وهذه أمور سبيل البحث فيها الاستنباط الفقهي من الكتاب والسنة والمتصدي لبيانها
الفقه الاسلامي .
وأهم ما يجب هاهنا هو عطف عنان البحث إلى جهة أخرى ، وهي اجتماعية الاسلام في
معارفه الأساسية بعد الوقوف على أنه يراعي الاجتماع في جميع ما يدعو الناس إليه من
قوانين الإعمال ( العبادية والمعاملية والسياسية ) ومن الأخلاق الكريمة ومن المعارف
الأصلية .
نرى الإسلام يدعو الناس إلى دين الفطرة بدعوى أنه الحق الصريح الذي لا مرية فيه
والآيات القرآنية الناطقة بذلك كثيرة مستغنية عن الايراد ، وهذا أول التآلف والتآنس
مع مختلف الأفهام فإن الأفهام على اختلافها وتعلقها بقيود الأخلاق والغرائز لا
تختلف في أن الحق يجب اتباعه .
ثم نراه يعذر من لم تقم عليه البينة ولم تتضح له المحجة وإن قرعت سمعه الحجة قال
تعالى : ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) ( 1 ) .
وقال تعالى : ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا
يهتدون سبيلا * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ) ( 2 ) . أنظر
إلى إطلاق الآية ومكان قوله : ( لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) ، وهذا يعطي
الحرية التامة لكل متفكر يرى نفسه صالحة للتفكر مستعدة للبحث والتنقير أن يتفكر
فيما يتعلق بمعارف الدين ويتعمق في تفهمها والنظر فيها . على أن الآيات القرآنية
مشحونة بالحث والترغيب في التفكر والتعقل والتذكر .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 42 .
( 2 ) سورة النساء ، الآيتان : 98 - 99 .