نضرة ، حتى ما وقع من لفظه في رواية كنز العمال عن سليمان بن يسار : بينوا حتى
يعرف النكاح من السفاح فإن معناه أن المتعة نكاح لا يتبين من السفاح ، وأنه يجب
عليكم أن تبينوه منه فأتوا بنكاح يبين ويتميز منه ، والدليل على ذلك قوله : بينوا .
وبالجملة كون المتعة نكاحا وكون المتمتع بها زوجة في عرف القرآن ولسان السلف من
الصحابة ومن تلاهم من التابعين مما لا ينبغي الارتياب فيه ، وإنما تعين اللفظان (
النكاح والتزويج ) في النكاح الدائم بعد نهي عمر ، وانتساخ العمل به بين الناس فلم
يبق مورد لصدق اللفظين إلا النكاح الدائم ، فصار هو المتبادر من اللفظ إلى الذهن
كسائر الحقائق المتشرعة .
ومن هنا يظهر سقوط ما ذكر بعد ذلك فإن قوله : وقد نقل عن الشيعة أنفسهم أنهم
لا يعطونها أحكام الزوجة ولوازمها الخ ، يسأل عنه فيه : ما هو المراد بالزوجة ؟
أما الزوجة في عرف القرآن فإنهم يعطونها أحكامها من غير استثناء ، وأما الزوجة في
عرف المتشرعة - كما ذكر - المعروفة في الفقه فإنهم لا يعطونها أحكامها ولا محذور .
وأما قوله : وذلك قطع بأنه منهم لا يصدق عليه أي على الزاني المتمتع قوله تعالى :
( محصنين غير مسافحين ) وهذا تناقض صريح منهم ، ففيه أنا ذكرنا في ذيل الآية فيما
تقدم أن ظاهرها من جهة شمولها ملك اليمين أن المراد بالإحصان إحصان التعفف دون
الازدواج ، ولو سلم أن المراد بالإحصان إحصان الازدواج فالآية شاملة لنكاح المتعة ،
وأما عدم رجم الزاني المتمتع ( مع أن الرجم ليس حكما قرآنيا ) فإنما هو لبيان أو
لتخصيص من السنة كسائر أحكام الزوجية من الميراث والنفقة والطلاق والعدد .
وتوضيح ذلك أن آيات الأحكام إن كانت مسوقة على الإهمال لكونها
قضايا المجتمع والأسرة — صفحة 217
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٧