وهو جلد خمسين سوطا .
ومن الممكن أن يكون المراد بالإحصان ، إحصان العفة ، وتقريره أن الجواري يومئذ لم
يكن لهن الاشتغال بكل ما تهواه أنفسهن من الأعمال بما لهن من اتباع أوامر مواليهن
وخاصة في الفاحشة الفجور وكانت الفاحشة فيهن - لو اتفقت - بأمر من مواليهن في سبيل
الاستغلال بهن والاستدرار من عرضهن كما يشعر به النهي الوارد في قوله تعالى : ( ولا
تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) ( 1 ) فالتماسهن الفجور واشتغالهن
بالفحشاء باتخاذها عادة ومكسبا كان فيما كان يأمر مواليهن من دون أن يسع لهن
الاستنكاف والتمرد ، وإذا لم يكرههن الموالي على الفجور فالمؤمنات منهن على ظاهر
تقوى الإسلام ، وعفة الايمان ، وحينئذ إن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات
من العذاب وهو قوله تعالى : ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ) . الخ .
ومن هنا يظهر أن لا مفهوم لهذه الشرطية على هذا المعنى وذلك أنهن إذا لم يحصن ولم
يعففن كن مكروهات من قبل مواليهن مؤتمرات لأمرهم كما لا مفهوم لقوله تعالى : ( ولا
تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) ( 2 ) . حيث إنهن إن لم يردن التحصن لم
يكن موضوع لإكراههن من قبل الموالي لرضاهن بذلك .
قوله تعالى : ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) العنت الجهد والشدة والهلاك ، وكان
المراد به الزنا الذي هو نتيجة وقوع الإنسان في مشقة الشبق وجهد شهوة النكاح وفيه
هلاك الإنسان والإشارة على ما قيل : إلى نكاح الجواري المذكور في الآية ، وعليه
فمعنى قوله : ( وان تصبروا خير لكم ) ان
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 33 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 33 .