عند الأحرار والحرائر لا يعاب به مع ذمهم زنا العلن لغير الإماء .
فقوله : ( فانكحوهن باذن أهلهن ) إرشاد إلى نكاح الفتيات مشروطا بأن يكون باذن
مواليهن فإن زمام أمرهن إنما هو بيد الموالي لا غير ، وإنما عبر عنهم بقوله أهلهن
جريا على ما يقتضيه قوله قبل : ( بعضكم من بعض ) فالفتاة واحدة من أهل البيت
مولاها ومولاها أهلها .
والمراد باتيانهن أجورهن بالمعروف توفيتهن مهور نكاحهن وإتيان الأجور إياهن
إعطاؤها مواليهن ، وقد أرشد إلى الاعطاء بالمعروف عن غير بخس ومماطلة وإذاء .
قوله تعالى : ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب
) قرئ أحصن بضم الهمزة بالبناء للمفعول وبفتح الهمزة بالبناء للفاعل ، وهو الأرجح
.
الاحصان في الآية إن كان هو إحصان الازدواج كان أخذه في الشرط المجرد كون مورد
لكلام في ما تقدم ازدواجهن ، وذلك أن الأمة تعذب نصف عذاب الحرة إذا زنت سواء كانت
محصنة بالازدواج أو لا من غير أن يؤثر الإحصان فيها شيئا زائدا .
وأما إذا كان إحصان الإسلام كما قيل - ويؤيده قراءة فتح الهمزة - تم المعنى من غير
مؤونة زائدة ، وكان عليهن إذا زنين نصف عذاب الحرائر سواء كن ذوات بعولة أو لا .
والمراد بالعذاب هو الجلد دون الرجم لأن الرجم لا يقبل الانتصاف وهو الشاهد على أن
المراد بالمحصنات الحرائر غير ذوات الأزواج المذكورة في صدر الآية . واللام للعهد
فمعنى الآية بالجملة أن الفتيات المؤمنات إذا أتين بفاحشة وهو الزنا فعليهن نصف حد
المحصنات غير ذوات الأزواج ،
قضايا المجتمع والأسرة — صفحة 181
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨١