غير انزال ولا نكاح من غير تأسيس بيت ، ولا يجوز . . ولا يجوز .
بل النكاح سنة مشروعة بين قبيلي الذكر والأنثى لها أحكام دائمية ، وقد أريد بهذه
السنة المشروعة حفظ مصلحة عامة غالبية كما عرفت ، فلا معنى لجعل سنة مشروعة تابعة
لتحقق الملاك وجودا وعدما ، والمنع عما لا يتحقق به الملاك من أفراده وأحكامه .
قوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) كأن الضمير في قوله :
به راجع إلى ما يدل عليه قوله : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) وهو النيل أو ما
يؤدي معناه ، فيكون ما للتوقيت ، وقوله منهن متعلقا بقوله : استمتعتم
والمعنى : مهما استمتعتم بالنيل منهن فآتوهن أجورهن فريضة .
ويمكن أن يكون ما موصولة ، واستمتعتم صلة لها ، وضمير به راجعا إلى الموصول ،
وقوله منهن بيانا للموصول ، والمعنى : ومن استمتعتم به من النساء الخ
والجملة أعني قوله : فما استمتعتم الخ تفريع لما تقدمها من الكلام - لمكان
الفاء تفريع البعض على الكل أو تفريع الجزئي على الكلي بلا شك فإن ما تقدم من
الكلام أعني قوله ( ان تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) كما تقدم بيانه شامل
لما في النكاح وملك اليمين ، فتفريع قوله : فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن
عليه يكون من تفريع الجزء على الكل أو تفريع بعض الأقسام الجزئية على المقسم الكلي
.
وهذا النوع من التفريع كثير الورود في كلامه تعالى كقوله عز من قال : ( أياما
معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر ) ( 1 ) .
وقوله : ( فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 184 .