حيلة في دفعه عنك / فخذ به واعمل عليه ، وإن كان الرأي والتدبير فيما يظهر إليك بخلافه . واعلم أنّ ذلك إذا كان ، فإنّما هو شيء من قبل اللَّه عزّ وجلّ ألقاه في قلبك .
( قال ) فما أحصي ما عرض لي مثل ذلك ورأيت أنّ النظر والرأي في خلافه فتركتهما وعملت على ما وقع في قلبي ، فكان في ذلك التوفيق وحسنت فيه العاقبة .
29 - ( قال ) وسمعته صلوات اللَّه عليه يوما وقد حضر مجلسه جماعة من مشايخ كتامة ووجوههم ، وهو يوصيهم ، فقال فيما قال لهم : إنّي قد أنزلت كباركم منّي منازل الإخوة وصغاركم منازل الأولاد ، وأنتم في خير زمان ، فاعرفوا قدر النّعم عليكم وقيسوا أنفسكم اليوم بمن مضى منكم / بالأمس من قوم أنتم بعض حسناتهم لسبقهم وجهادهم وقدمهم ، وما أقام اللَّه عزّ وجلّ من هذا الأمر بأسيافهم وأيديهم ، وكانوا على الطريقة المثلى حتّى اعترض عليهم الشيطان بفساد وهم توهّموه ، وباطل ظنّ ظنّوه ، فلم يقالوا العثرة ولا غفرت لهم الزّلَّة ، وحلّ بهم الهلاك على أسوإ حال . وكان ذلك هو الذي أوجبه الزمان والحقّ والعدل والإمكان ، وأرجو طهرا لما دنّسوه ، وإنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يضيع لهم ما سبق منهم . وأنتم اليوم معنا في خير زمان مع خير إمام : برّبكم ، عطوف عليكم ، محسن إليكم يقيلكم العثرة ، ويغفر لكم الزّلَّة ويحسن إلى محسنكم ويتغمّد عن مسيئكم .
فشكروا له وقبّلوا الأرض بين يديه وقالوا / : يا أمير المؤمنين ، نحن عبيدك وما فعلته فينا من جميل ، فاللَّه يجزيك به ، ولو شكرناك باقي أعمارنا لم نبلغ قدر أقلّ إحسانك إلينا وفضلك علينا .
فقال عليه السلام : إذا عرفتم ذلك فقد شكرتم النعمة ، وامتريتم مزيدها إن شاء اللَّه تعالى .
30 - ( قال ) وسمعته يقول عليه السلام : قال لي المنصور باللَّه صلوات اللَّه عليه لمّا احتضر : الوصيّة عند الموت مبكية ومحزنة ولكنّي أوصيك بوصيّة جامعة : اعمل من الأعمال ما يسرّك أن يقتدى بك فيه .
المجالس والمسيرات — صفحة 96
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٩٦