هذا الأمر إليك « 1 » ، ولكن أنت أبو تميم حقّا كما كنّيت . ( قال ) فكان كثيرا ما يقول لي ذلك ويكرّره : أنت أبو تميم حقّا ، وما أعرف يومئذ ما يريد بذلك .
( قال ) وكنت يوم قبض / صلوات اللَّه عليه « 2 » عليلا متخلَّفا لأمر عرض لي .
وسأل عنّي فكرهوا أن يخبروه بعلَّتي ، وأغمي عليه . ثم أفاق فسأل عنّي فقال : ائتوني به ! ثم أغمي عليه كذلك مرارا ، فلمّا أفاق سأل عنّي فأتوا بي إليه ، وقد منع الكلام . فلمّا رآني ضمّني إليه ، ثمّ أغمي عليه ، فنحّيت عنه ، وأفاق فردّني كذلك ، ثم قبض صلَّى اللَّه عليه وآله .
ثم قال المعزّ عليه السلام : شهدت مشهدين لو حمّلت الجبال ما حمّلته فيهما لما أطاقته : هذا ، ووفاة المنصور عليه السلام « 3 » .
وهذا ، من فعل القائم عند الموت بالمعزّ « 4 » لدين اللَّه عليه السلام ، كفعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالحسن والحسين عليهما السلام / عندما قبض : فقد روي عنه عليه السلام أنّه دعا بهما كذلك وضمّهما إلى نفسه ثم أغمي عليه فنحّاهما عليّ عليه السلام . ثم أفاق فقال : أين ابناي ؟
فقال له عليّ عليه السلام : أزلتهما عنك يا رسول اللَّه لما رأيته بك ، وهذان هما . فقال : فقرّبهما ! وقال : دعهما يستمتعان منّي وأستمتع منهما ! فما زالا كذلك حتّى قبضّ صلَّى اللَّه عليه وآله .
حديث في فضل الأئمّة عليهم السلام :
28 - ( قال ) وسمعته صلوات اللَّه عليه يقول : قال لي المنصور عليه السلام فيما أوصاني به : إذا عرض بقلبك أمر فاستحكم فيه ، فإن لم تجد لنفسك
هامش
« 1 » يظهر من كلام القائم أن تعيين ولي العهد موكول إلى الامام وحده ، وأنه في ذلك قد يتجاوز ابنه إلى حفيده . وهذا مخالف للمبادىء الإسماعيلية التي تنص على أن الإمامة تكون في الولد الأكبر بعد والده ، ولا تنتقل من الامام إلى أخيه ، باستثناء السابقة الفريدة في الحسن والحسين . وقد خالف المعز هذا المبدأ حين عين لولاية العهد ابنه الثاني عبد اللَّه فتجاوز ابنه الأكبر تميما ، كما في سيرة الأستاذ جوذر ، 139 ، أو عزله ، كما في أخبار ملوك بني عبيد لابن حماد ص 47 . وخولف المبدأ أيضا فيما بعد حين تنازع الأخوان نزار والمستعلي ابنا المستنصر الفاطمي ، فتولى الإمامة المستعلي - وهو الابن الأصغر - فانشقت الإسماعيلية إلى نزارية ومستعلية .
« 2 » في 13 شوال 334 / ماي 946 .
« 3 » انظر وصف مرض المنصور فيما سبق ص 81 .
« 4 » التركيب الواضح هو : من فعل القائم بالمعز عند الموت .