* ( « انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلًا « 1 » » ) * وقوله عزّ وجلّ : * ( « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلاًّ وَعَدَ الله الْحُسْنى « 2 » » ) * ، فأخبر عزّ وجلّ أنّهم إن كانوا في الجنّة فإنّهم فيها على درجات وقال : * ( « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ الله « 3 » » ) * .
وقد روى لنا الرواة عن أئمّتنا صلوات اللَّه عليهم عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : يمرّ قوم من أهل علَّيّين على من هم أسفل منهم فيقولون :
ربّنا بم بلَّغت / عبادك هذه الكرامة ؟ فيقال لهم : كانوا يقومون الليل وكنتم تنامون ، وكانوا يصومون النهار وكنتم تأكلون وتشربون ، وكانوا ينفقون في سبيل اللَّه وكنتم تبخلون ، وكانوا يجاهدون وكنتم تجبنون . وقال : إنّ أهل الجنّة ينظرون إلى أهل علَّيّين كما ينظر أهل الأرض إلى الكواكب في السماء « 4 » .
وأمّا قوله في العقوبة في الدنيا بالمصائب فيها ، فمن قول اللَّه جلّ ذكره :
* ( « وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 5 » » ) * . ومن قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الذي رواه الرواة لنا عن أئمّتنا عنه ( صلع ) أنّه سئل عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه « 6 » » ) * وقيل له : يا / رسول اللَّه ، إن جوزينا في الآخرة بكلّ سوء عملناه في الدنيا فقد هلكنا ؟
فقال : إنّكم لتجازون في الدنيا : أما تصابون ؟ أما تألمون ؟ أما تحزنون ؟ أما يصيبكم البأساء والضرّاء والَّلأواء ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه ! قال : فهو من ذلك « 7 » .
وقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه » ) * يشهد أيضا لقول المعز صلوات اللَّه عليه : لا بد واللَّه من التمحيص ، وتمثيله المؤمن الذي يكسب الخطايا بالذهب الذي يدخله الغشّ .
هامش
« 1 » الاسراء ، 21 .
« 2 » الحديد ، 10 .
« 3 » آل عمران ، 163 .
« 4 » حديث عليين : سنن أبي داود ، ك . الحروف والقراءات ، ج 2 ص 358 . أما حديث « يمر قوم من أهل عليين » فإنه لم يذكر في الصحاح والمسانيد التي بين أيدينا .
« 5 » الشورى ، 30 .
« 6 » النساء ، 123 .
« 7 » مسند أحمد ، ج 1 ص 182 رقم 68 و 69 و 71 . والحديث فيه موجه إلى أبي بكر .