له الخيبة فيه منهم « 1 » ، وإنّ ذلك ممّا يوجبه ما جرى لكم معنا من صحبة الأجداد للأجداد وصحبة الآباء للآباء والأبناء للأبناء .
وأنتم خاصّتنا وبطانتنا وأحبّ الخلق إلينا لو أعنتمونا بسمع وطاعة وامتثال أمر ، وإن كنّا لا نشكّ في حسن اعتقادكم لولايتنا وصفو نيّاتكم لنا ، ولكنّ الدنيا ربّما / استمالت كثيرا منكم بحطامها ، والحميّة والهوى ربّما مال بكثير منكم عن أمرنا ، لا سيّما ما يعتري بعضكم لبعض من الحسد والمنافسة حتّى يصيروا « 2 » في مواضعكم إلى الحروب والقتل وهتك الحريم ، وذلك ، وإن يشفى به بعضكم من بعض ، فإنّه ممّا يغمّنا وينكينا فيكم . وكان الواجب عليكم أن تدعوا ما تحبّونه من شفاء غيظكم وبلوغ شهواتكم لما نحبّه من حقن دمائكم وصلاح أموركم وبقاء نعمة اللَّه عليكم ، ثمّ ما تضعونه من أنفسكم لمن لم يجعل عليكم حكما ، ومن أنتم أفضل منه ممّن يدّعي أنّه يستعطفنا عليكم ، ويستدرّ إحساننا إليكم ، ويتقرّب بذلك إليكم ، ويمنّ / به عليكم ويستطيل .
والواجب عليكم وعلى جميع من ائتمّ بنا وعرف فضلنا أن يكون نظره واعتماده على أمرنا . فمن قدّمناه عليه وأمرناه باتّباعه وطاعته وضع له خدّه تسليما لأمرنا وطاعة لنا ، ومن لم نرفعه ولم نقدّمه عليه لم يلتفت إليه « 3 » ، ولم يوجب له ما لم نوجبه ، ولم يتّخذ دوننا ولائج . فو اللَّه ما أحوجناكم إلى أحد ، ولا يعلَّق منكم أحد عليّ بأنّي أحوجته إلى أحد غيري ، ويرى أنّه ينفعه أو يضرّه عندي حتّى يتحمّل له ما كان يتحمّله كثير منكم لمن غضب اللَّه عليه ولعنه - يعني به اللعين قيصر « 4 » - فيروح ويغدو إليه قبل الرواح والغدوّ إلينا ، فكان ذلك / هو الفرض عليه ، ونحن النافلة عنده ، وما وصل إليه من فضلنا رأى أنّه إنّما وصل إليه به ، وما عسى أن يعطيه دوننا ، خيانة وسحتا ، يملكه به ويعظم له في صدره ويتّسع فضلنا عليه . واللَّه لدرهم نعطيه أحدكم فيأخذه منّا بشكر لأعظم فضلا وبركة وأزكى عند اللَّه من الدنيا بما فيها من غير وجهها ، مع ما في ذلك من سرور الأنفس وكرم الأخلاق .
هامش
« 1 » هكذا في النسختين ، ولم نتبين القصد من الخيبة .
« 2 » ب : حتى يعدوا .
« 3 » سقط من ب : لأمرنا لم يلتفت إليه .
« 4 » قيصر الفتى : قد مر ذكره في ص 436 .