فقال ( ص ) : إنّا لم نتخلَّف عن ذلك إلَّا انتظارا للمدّة التي وعدنا اللَّه الظَّهور فيها ، ولو حضرت ما تخلَّفنا عن إقامة أمر اللَّه ( تع ) الذي نصبنا للقيام به ، وما ذلك بعاجل دنيا نتكثّر « 1 » منها ، ولو كانت رغبتنا في ذلك لكان عندنا ممّا خوّلنا اللَّه ( تع ) إيّاه من كريم أموالها ما لا نرى أنّه في أيدي المتغلَّبين على أمرنا ، وما كنّا لنتعرّض بأنفسنا وأنفس أوليائنا إلى التّعب والنّصب في عرض حطام الدنيا ، ولكنّ اللَّه ( تع ) / استحفظنا دينه واسترعانا أمر عباده ، ولابدّ لنا من بذل أنفسنا فيما استخدمنا فيه وأن ندأبها فيما يرضيه .
ولقد أنهض المهديّ باللَّه ( ص ) قرّة عينه ومهجة نفسه القائم ( ص ) إلى مصر كرّتين « 2 » وهو عالم بأنّها لا تفتح على يديه ، ولكنّه أراد تأكيد حجّة اللَّه عليهم بدعوته ، وألَّا يدع شيئا من المجهود إلَّا بلغ منه ما في نفسه ، وإن كان ذلك قد أدخل الشكّ على بعض المستضعفين في أمره ، ولذلك كرهنا « 3 » أن ندخل عليهم مثله بالحركة في غير أوان الوقت .
ولقد أخبرني المنصور باللَّه ( ص ) أنّه تلقّى القائم ( عم ) عندما انصرف من الكرّة الثانية عن مصر ، وقد كان / المهديّ باللَّه ارتحل بعد خروجه إلى المهديّة ، قال : فلمّا انتهى القائم ( صلع ) إلى باب المهديّة نظر إليه ثمّ قال : * ( « إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها « 4 » » ) * . ودخل ، ودخلت معه إلى المهديّ باللَّه ( صلع ) في وقته ذلك ، فسلَّم عليه وضمّه إليه ثمّ قال : * ( « إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها » ) * . فكأنّما نطقا بذلك معا ( صع ) بلسان واحد وعن رؤية واحدة « 5 » .
ثمّ قال المعزّ لدين اللَّه ( ص ) : أما واللَّه لو أراد اللَّه ببني العبّاس خيرا لقطع أمرهم يومئذ على يديه - يعني المهديّ باللَّه ( صلع ) - وهم في عنفوان أمرهم وتمام سلطانهم وعزّهم ، ولم يرهم من الذّل والهوان ما أراهم اليوم على / أيدي شرار الخلق من الدّيلم حتّى ملكوهم وأذلَّوهم ووطئوا أرضهم وتغلَّبوا على ما بأيديهم
هامش
« 1 » ب : نستكثر .
« 2 » كانت المرة الأولى سنة 301 ، والمرة الثانية سنة 306 ، ( انظر المقريزي : اتعاظ الحنفاء ص 98 ، 103 ) .
« 3 » في أوب : ما كرمنا .
« 4 » يوسف ، 68 .
« 5 » عن رؤية واحدة ، ساقطة من ب . هذا وان رؤية قد تقرأ أيضا : رؤية .