قوله وإن كان عند نفسه إنّما قصد به / تعظيمه ورأى أنّ ذلك ممّا يجوز عنده .
ثمّ أمره ( صلع ) بالانصراف إلى المكان الذي أنزله فيه ، فانصرف .
ثمّ عطف على من كان في المجلس كأنّه اطَّلع على ما كان في قلوبهم ، فقال :
لعلّ بعضكم أنكر ما أطلنا سؤاله عنه عن أمرهم مع أهل المشرق ؟ ولم نرد بذلك منه الحديث والمذاكرة ، ولكنّي علمت أنّه رسول قد لقّن ما يقول وأوقف عليه ، وعلى ما يجيب فيه ممّا قد لعلّ من أرسله علم أنّه سيسأل عنه .
فأتيناه من مكان نعلم أنّه لم يتقدّم إليه فيه ، ولم يعلم مرسله أنّه يسأل عنه ، حتّى أخذنا من قبله ما تقوم به حجّتنا عليه من وجه كذا ووجه كذا ، وعدّد / وجوها كثيرة ممّا سمعناه جرى بينهما لم ندر أنّ في ذلك حجّة حتّى ذكره ( ص ) ، فإذا فيه حجج وكيدة لم تظهر إلى أحد ممّن حضر إلَّا عند ذكره إيّاها وبيانه لها .
فقبّلوا الأرض بين يديه وأظهروا السرور بما وهب اللَّه من التأييد له وأمدّه من العلم والحكمة به . وكان ذلك عنه ( ص ) بعد أن سألهم ما رأوه في مخاطبته إيّاه فيما خاطبه ، وما توهّموه في مراده في ذلك ، فلم يكن عند أحد منهم علم من ذلك . ثمّ سألهم هل فيما سمعوه من حجّة يرون أنّها تقوم عليه أو على مرسله ؟
فما علم أحد منهم ذلك . فبعد ذلك قال ما قاله لهم ممّا ذكرته عنه - ص - « 1 » .
خطاب خاطب به المعزّ / صلوات اللَّه عليه رسول « 2 » بعض الدعاة :
194 - ( قال ) وقدم على أمير المؤمنين المعزّ لدين اللَّه ( صلع ) رسول بعض الدعاة بالمشرق بمال حمّله ذلك الداعي إيّاه من أعمال المؤمنين . فأدخله المعزّ ( ص ) وسأله عن أحوال ذلك الداعي والمؤمنين قبله ، فأخبره من ذلك بما حمد اللَّه عليه من استقامة الأحوال وانتظام الدين وألفة المؤمنين . ثمّ سأله عمّا شاهده في طريقه فأخبره بتعظيم من مرّ عليه من أمراء بلدان المشرق إيّاه ، وبرّهم ( به ) وإكرامهم له ، لعلمهم بما جاء به إلى أمير المؤمنين ( ص ) من قبل صاحبه إذ
هامش
« 1 » نشر فرحات الدشراوي هذه الفقرة في حوليات الجامعة التونسية ، عدد 2 ، لسنة 1965 ص 28 - 31 .
« 2 » سقطت « رسول » من ب .