تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس والمسيرات — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الناس يتعاظمون أمرها ويرون أنّ أحدا لا يقدر على ذلك ، فليت شعري كيف جاز ذلك عندهم لمن تقدّم ولا يجوز لمن تأخّر ! ؟ اللَّهم إلَّا أن يصحّ في عقولهم الفاسدة أنّهم كانوا في القوّة وعظم الأجسام في خلاف ما عليه اليوم الأنام . وكلما زعموا أنّ المرأة كانت تأتي بأعظم صخرة ، يرونها تحملها على رأسها ومغزلها في يدها . فإن كان بمثل هذا / من المحال تصوّب هذا عندهم ، فنعم . ثمّ قال : واللَّه لقد صرت إلى ناحية تونس وما لي نظر « 1 » إلَّا إلى ذلك الماء وكيف ينتهي جريه إلى المنصورية ، فلقد رأيته ممكنا . وإنّي لأرجو ، إذا أعاننا اللَّه على هذه القناة وأوصلها ، أن أجريه بعونه وتأييده وتوفيقه . وما يتعاظم من مرام مثل هذه الأعمال إلَّا أن يكون الأجل يقطع دونها ، فيأتي ، بعد من رام ذلك وابتدأه ، من أهل العجز من يقعد عنه فينسب مبتدىء ذلك « 2 » إلى تعاطي ما لا يقوم به و [ ال ] همّ بما لا يتهيّأ له « 3 » ، فينتقصه بذلك ، والنّقص أولى بمن قال ذلك فيه ونسبه إليه . فقلت : يطيل اللَّه بقاء أمير المؤمنين ويمدّ في عمره / ويفسح في أيّامه حتّى يبلغه أمله ويبقي من آثاره الصّالحة في الأرض ما يجمعه إلى أخباره الرّضيّة . فما رأيت شيئا تعاظمه من قبله وأعجزهم مرامه إلَّا هيّأه اللَّه ( عج ) له ونصره عليه . ولقد كان هذان العمودان بمدينة سوسة « 4 » من أعظم آثار الأوّلين ، وكان النّظر إليهما عبرة . ولم ير النّاس أنّهما أمكنا من أقامهما إلَّا لقربهما من البحر ، وأنّهما فيه أتاهم آت بهما وأعجز كلّ من تقدّم من ملوك إفريقيّة في الجاهليّة والإسلام تحريكهما من مكانهما ، فضلا عن نقلهما ذراعا فما فوقه عنه .
هامش
« 1 » أ : وما نظرت . « 2 » سقط من ب : وابتدأه مبتدىء ذلك . « 3 » سقط من أ : وهم له . « 4 » هذه أول إشارة عن مصدر هذين العمودين الكبيرين اللذين نقلا إلى المنصورية واستخدما ضمن بعض قصورها . وبعد خراب الموقع وتحوله إلى محجر لاستمداد مواد البناء القديمة ، عمدوا إلى نشر هذين العمودين ونقلوا منهما أجزاء كبيرة ، وظل بعضها هناك إلى اليوم . ويسميها العامة « عرصات الدم » وهي ذات قطر مقداره 50 ، 1 متر . وقد أفادت الأسبار الأثرية حولها أن المكان الذي تقع فيه حاليا قد دحرجت إليه قصد نقلها وليس لها أي علاقة معمارية بالموقع . انظر عنها : ( Ch . Tissot , geographie comoaree de ? ? ? romanie d'Afrique T . II . 608 Paris 1888 )