وكذلك الأئمّة صلوات اللَّه عليهم منهم ذو عزم وحزم ، ومنهم أولو رأفة ورحمة ، ومنهم ذو جلد وصبر ، ومنهم من لا يحتمل شدّة الأمر . وكلّ واحد منهم يصلح لزمانه ويحسن لمكانه لأنّ اللَّه ( عج ) هو الذي اختارهم وأقامهم وجعل كلّ إمام منهم حجّة على أهل عصره وقائما فيهم بأمره .
ثمّ ذكر ( صلع ) ما امتحن / اللَّه ( عج ) به القائم ( عم ) من فساد أهل زمانه وما كان من أمر الفتنة في أيّامه ، وصبره على ذلك واحتماله ( عم ) ما حمّله واستضلاعه به ( صلع ) ورحمته « 1 » .
كلام ذكر في مجلس في القرب والبعد :
142 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يقول : كم من قريب منّي يراه النّاس أخصّ الناس بي وهو أبعدهم منّي ، وشاسع عنّي بعيد هو أقرب إليّ من حبل الوريد .
فمن أراد أن يعلم من قرب منّي ممّن بعد فلينظر إلى أحواله وأعماله . فو اللَّه لا يقرب منّي إلَّا من قرّبته أعماله « 2 » الصّالحة ولو كان في أطراف الأرض ، ولا يبعد منّي إلا من باعدته قبائح أعماله ولو كان تحت سريري هذا . القريب واللَّه / منّي في الدّنيا من جمعه معي رضوان اللَّه في الآخرة ، والبعيد من باعده عنّي سخط اللَّه في الآخرة . فمن شاء أن يغترّ به لما يرى من قربه وهو على خلا [ فه ، ف ] ما يرضاه اللَّه ( عج ) منه « 3 » .
كلام ذكر في مجلس في فساد أحوال أكثر الناس « 4 » :
143 - ( قال ) وذكر ( صلع ) فساد أكثر النّاس وما يحاوله من ذلك ، فقال :
إن نحن حملنا عن زلَّاتهم وسيّئاتهم لم يحتشموا وظنّوا أنّهم على صواب في أفعالهم ، وإن نحن أبديناها لهم ولم نعاقبهم عليها كان ذلك ذريعة لهم إليها . واللَّه المستعان على ما نحاوله من أمورهم .
هامش
« 1 » في النسختين : ورحمته كما أثبتنا ، ولا صلة لها بالسياق ، ولعلها بقية دعاء معطوفة على ( صلع ) .
« 2 » ب : فمن أراد أن من قرب مني إلا من قربته أعماله
« 3 » أ : فمن شاء أن يغتر بمن شاء أن يغتر به والقراءة بعد ظنية .
« 4 » ب : أحوال الناس .