كلام في حلم المعزّ ( صلع ) :
130 - ( قال ) وركب المعزّ ( صلع ) يوما من أيّام الرّبيع إلى مكان وصف له أنّ فيه زهرا حسنا ونبتا عميما وفي الطَّريق الحامل إليه مثل ذلك ، فلمّا خرج ( صلع ) من باب / المنصوريّة اكتنفه النّاس يسألونه حوائجهم ويرفعون أمورهم ، فما زال يقبل بوجهه على الواحد بعد الواحد والجماعة بعد الجماعة منهم ويكلَّمهم ويجيبهم « 1 » حتّى انتهى إلى المكان الذي وصف له ، وانصرف وهو على مثل ذلك ما تملَّى ممّا أراد النّظر إليه ولا أعاره الطَّرف إلَّا اختلاسا ولا أضجره ما كان من أمر النّاس ، وإنّا حوله لنضجر له لذلك ، وإنّ المشاة بين يديه يدفعون النّاس فيأمرهم بتخلية من يدفعونه ، وإنّ كثيرا منهم ليطيل مسايرته ويكرّر حاجته فيأمره من حوله بالانصراف ويغمزه بعضهم إرادة التخفيف عليه وأن ينظر إلى ما خرج إليه / ، فينهاهم عن ذلك ويأمر أن يدعوا من كلَّمه إلى أن يقضي حاجته وينصرف عن رأي نفسه .
وهذا دأبه في أكثر خروجه صلوات اللَّه عليه ، ولا أعلم ولا سمعت أحدا وصف بمثل ذلك من الصّبر وسعة الصّدر .
هامش
« 1 » أ : سقط : ويجيبهم .