قال : بارك اللَّه فيكم ووفّقكم ، وأنا أنظر « 1 » إن شاء اللَّه فيما يصلحكم .
وأدخل العبيد فأوصاهم بمثل ما أوصى به الأولياء وأمرهم بأن يكونوا لهم إخوة ومعهم ألفة . وودّعوا وخرجوا .
كلام في السّر ذكر في مجلس :
129 - ( قال ) وحدّثته ( عم ) يوما عن بعض من كانت له وجاهة وسيرة « 2 » ورئاسة في العامّة / أنّه كان يجلس إلى خيّاط في بعض الأسواق غبيّ الحال لا يكاد يرى إلَّا عنده يحدّثه ، وأنّه عوتب في ذلك وقيل له : أما وجدت لحديثك غير هذا ؟
فقال : لا واللَّه ، وإنّ فيه لخصلة ما وجدتها عند أحد من الناس .
فقيل له : وما ذلك ؟
قال : يضيق ذرعي بالحديث وأحبّ أن أحدّث به وأن لا ينشر عنّي ، فأحدّثه به فكأنّما ألقيت [ ه ] في بئر . لا واللَّه ما سمعت عنه أنّه أعاد عليّ حديثا قط .
فقال المعزّ ( صلع ) : صدق واللَّه ، وأحسن في اختياره . وإنّ من وجد فيه مثل ذلك لأهل لكلّ خير .
ثمّ ذكر رجلا من الأولياء كان له به وبالمنصور ( صلع ) اتّصال ، قال : فكان المنصور ( عم ) ربّما أخبرني بالحديث / يجري بينه وبين هذا الرّجل ويقول لي :
سله عنه ، فأسأله ، فيأخذ لي في معاريض من القول يريد أن يقطع بها سؤالي ، فإذا أعدته عليه وأخذته بالجواب عنه وعرّفته أنّ المنصور باللَّه ( صلع ) أخبرني به وأمرني أن أجاريه فيه ، قال : مولانا أصدق قولا ، ولعلَّي أنا أنسيت هذا الذي قاله . فأذكر ذلك للمنصور ( صلع ) فيستحسنه له .
وترحّم المعزّ ( صلع ) على الرجل وأثنى عليه ثناء حسنا .
هامش
« 1 » أ : سقط : وأنا أنظر .
« 2 » أ : سقط : وسيرة .