تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس والمسيرات — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ثمّ أرانا ذلك وقال : هذه الخطبة التي ألَّفها وخطب بها في عيد الفطر الذي قبض بعقبه « 1 » ، / فيها كلام / كأنّه أراد أن يقوله ، ثمّ بدا له من ذلك فتركه . فنظرنا إلى ذلك بخطَّه نعرفه وقد ضرب عليه بعد أن كتبه ، وفيه : وقد مضت ليالي الشهر وأيّامه / وحان انقضاء العمر وانصرامه . ثمّ قال المعزّ عليه السلام : أراد واللَّه أن ينعى إلينا نفسه . فأبكاني « 2 » ذلك وقلت : وأيّ نعي يكون أكثر من قوله يومئذ وقد انصرف من المصلَّى ووقف بصحن القصر ، ويده على كتف أمير المؤمنين يوصيه بأوليائه وأهل مملكته وقد أحاط الناس به وهو يستعبر ، وصيّة من قد أيقن بقرب الأجل ؟ واللَّه لقد كاد يومئذ كلامه أن يصدع الأكباد . فكان من أعجب ما ظهر منه يومئذ للناس فرأوه عيانا وسمعوه ، وإن كان قليلا من فهم ذلك ، إلَّا بعد أن قبض عليه السلام / . حديث في موعظة ذكر في مجلس : 115 - ( قال ) وسمعت المعزّ لدين اللَّه عليه السلام يقول : السعيد كلّ السعيد من امتثل أمرنا ، وما على أحدهم أن يكون قد امتثل ما نأمره به ، فإن كان منه خير ، والخير واللَّه في كلّ ما نأمره به ، حسب ذلك « 3 » لعامله وشكر له وانتفع في الدنيا والآخرة به . وإن وقع ، من أجل ذلك ، فيما يراه الناس نقصا « 4 » ، لم يكن على من امتثل أمرنا فيه تباعة ولا سوء عاقبة في دنياه ولا آخرته . لكنّ أكثر ما أهلك الناس العجب بأنفسهم وآرائهم ، فإذا أمرنا بأمر ورأى خلافه / من تداخله ذلك العجب ، تركه لرأيه وعدل به عنه هواه وخلفته عنه شهوته . وفي مثل هذا كتب المنصور باللَّه عليه السلام إلى حسن بن عليّ « 5 » وفرج الخادم « 6 » لمّا انصرفا من أرض قلوريّة إلى جزيرة صقليّة بالعساكر لتشتّي
هامش
« 1 » توفي المنصور في أواخر شوال 341 ه . « 2 » في الأصل : ثم بدى له من ذلك فأبكاني ، والجملة الأولى منقولة سهوا عما تقدم ، فيما يبدو . « 3 » في الأصل : حسبت لذلك . « 4 » في الأصل : نقص . « 5 » الحسن بن علي الكلبي : تقدمت ترجمته في ص 165 . « 6 » فرج الخادم : قائد صقلبي للمنصور ، كان أخرجه في أسطول من المهدية إلى صقلية ثم قلورية في محرم سنة 340 ( انظر المقفى للمقريزي ، 199 ب مخطوط ) .
المجالس والمسيرات — صفحة 240 | القاضي النعمان المغربي / الحبيب الفقي / إبراهيم شبّوح / محمد اليعلاوي