الحجر لا جوهريّة له . يبيّن ذلك قول اللَّه : * ( « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ « 1 » » ) * . فمن لا يذّكَّر كمن لا قلب له / . وقوله : * ( « وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 2 » » ) * . فمن لا ينظر في الحكمة كمن لا بصر له ، لأنّ ما جعل لإقامة شيء ما فلم يقم به كان كالعدم وكلا « 3 » شيء .
( قال ) ومثل الجوهرة تكون عند من لا رغبة له في كسبها كالتاجر والغوّاص الذي همّته من ذلك ثمن ما يحمله ويستخرجه من الجوهر ، كالحكمة تكون عند غير أهلها ، كما قال جدّنا عليّ بن أبي طالب ( صلع ) : إنّ الكلمة من الحكمة لتكون ربّما وقعت إلى المنافق فلا يزال يتحدّث بها ولا ينتفع بذلك حتّى تقع في سمع المؤمن فيأخذها عنه ، فإذا صارت إليه أنسيها المنافق واستلبت / منه .
( قال ) فكذلك الجوهر / ة / تكون عند من ذكرناه ، فلا يزال يعرضها حتّى يراها من يرغب فيها ويعرف قدرها فيشتريها منه فتصير إليه فتزول عمّن كانت في يديه .
فذكر / ت / في قوله هذا قولا قاله المنصور عليه السلام يوما ، وقد وقفت بين يديه ، فذكر قديم خدمتي له وانقطاعي إليه ، وعدّد من ذلك ما هو أهل حفظه ، ثمّ قال : يا نعمان ، مثل الرجل مثل الحجارة ما حكّ منها فظهر له جوهر لم يعدل بغيره ممّا لا جوهر فيه . فأمثال أولياء اللَّه عليهم السلام يشهد بعضها لبعض .
ولقد فتق لي ما مثّله المعزّ عليه السلام ممّا ذكرته / وذكره المنصور عليه السلام وقدّس روحه ، ما نشاهده من رفع أولياء اللَّه منازل من ارتضوه من الناس وإحلال كلّ امرئ محلَّه الذي هو أهله ، فمنهم من أدنوه وخصّوه ورفعوه وأعلوه كما يجعل نفيس الجوهر في التّيجان ، وعلى الرؤوس ، ويعلَّق في الأقراط والشّنف ، وينظم في القلائد وينصب في الخواتيم .
وطبقة أخرى دون ذلك في الحال والتقريب والاختصاص كما / أنّ ما / دون ذلك من الجوهر ينصب في الأواني وتكلَّل به الأسرّة والكراسيّ وأشباه ذلك .
هامش
« 1 » ق ، 37 .
« 2 » الأعراف ، 198 .
« 3 » في الأصل : وكل شيء .