ومن الجوهر ما هو دون ذلك يؤثّر فيه / بعض التأثير اليسير ويقبل بعض الفساد ويحيله بعض الأعراض . وكذلك مثله في الأنفس على هذا التمثيل .
والجواهر ، منها « 1 » الرّخو الرطيب ممّا لا يدرك أيضا مقاديره « 2 » [ ل ] تفاوته في الصّلابة والرّطوبة وقبول الفساد والامتناع منه . / و / بحسب ذلك الأنفس على ما مثّلته لك من التفاوت في حالاتها وطبائعها .
( قال ) ومن الجوهر ما يكون ملبسا بحجارة من غير جنسه فتنكسر « 3 » عنه ويحكّ عنها فيخرج من داخلها فتكون عليه كالغلاف ، ومنه ما يكون مكنونا في أصداف قد أطبقت عليه ، ومنه ما يكون في / معادنه يستخرج من داخلها وذلك كلَّه مثل اكتناب « 4 » النفس في الجسم . وبقدر تفاوت ما بين الجوهر وما يكنّه في الفضل ، كذلك تفاوت ما بين الجسم والنفس في الشّرف والقدر .
ومن حجارة الجوهر ما يكون صفاؤها ظاهرا بيّنا فيها ، إلَّا أنّها تكون على الجلاء والصّقل أصفى وأظهر رونقا ، كما تكون النفس الشريفة متهيّئة لقبول الحكمة ، فإذا علَّمتها « 5 » لقنت وق / ب / لت . ومنها ما لا يكاد يرى بصفاء ، فإذا حكّ وجلَّي ظهر صفاؤه ورونقه ، وذلك مثل النفس القابلة للتعليم والتلقين .
ومنه ما إذا صقل وحكّ ظهر فيه بعض الرونق / ولم يكن له صفاء يشتف له ويظهر منه ما تداخله ، وذلك مثل النفس القليلة الضبط للتعليم والقبول للحكمة من بين الأنفس . ففي هذا أيضا من التفاوت والدرجات ما لا يدرك حظَّه « 6 » .
ومن الحجارة ما لا يظهر له رونق ولا جوهر ولا صفاء فإذا حكّ وصنع به ما شاء أن يصنع به الصانع لا يتبيّن فيه صفاء ، وذلك كالإنسان الذي لا يفهم ولا يعلم ولا يلقن ، فهو كمن لا نفس له ولا روح فيه ، كذلك « 7 »
هامش
« 1 » في الأصل : ومن الجواهر منها الرخو الخ
« 2 » في الأصل : مقاديرها .
« 3 » في الأصل : ستنكسر .
« 4 » كنب الشيء في جرابه : أودعه وأغمده .
« 5 » في الأصل : عملتها .
« 6 » في الأصل : حفظه .
« 7 » في الأصل : كما ذلك .