من القائم باللَّه صلوات اللَّه عليه بذمّه ومنعه ، وأنّه تأوّل ذلك / الذمّ مدحا والمنع إطلاقا ، فخلَّاه وما اقترفه وامتحن العباد به .
فقال المعزّ عليه السلام : ولقد أرسلني من سأل إقامة ذلك الداعي ليقيم به رئاسته إلى القائم باللَّه صلوات اللَّه عليه ، وأنا يومئذ أؤدّي عنه وإليه ، بعد أن أمر أن لا يؤخذ الأمر عنه إلا عنّي ولا يؤدي إليه مثله غيري ، وأنا يومئذ حدث السنّ يافع « 1 » .
فسألني ذلك الطالب - وذكره ، وهو من جلَّة خدمه - أن أسأله أن يدعه ومن عنده ممّن يخصّه ذلك الداعي ، فبلَّغت ذلك عنه .
فقال لي : قل له : دع هذا عنك ، فتركه خير لك ، وأقبل / على ما يعنيك ، ففي إقبالك عليه سعادتك .
فأبلغته ذلك ، فقبّل الأرض ومرّغ خدّيه وقال لي : يا مولاي ، افعل مثل هذا عنّي بين يدي مولانا واسأله لي . فلم أجد بدّا من تأدية ذلك عنه ، ففعلت .
فقال : قل له : ويحك ! دع هذا إلى أن يكون ما هو خير لك وأفضل .
فأخبرته ، فعاد إلى مثل سؤاله ، وألحّ وردّني بسؤاله .
فقال لي : قل له : هذا الرجل قد انصرف إلى منزله ، وإذا عاد من غد نظرت في أمرك . وكان قد أمر بانصراف الناس فانصرفوا عن الباب . فأخبرته فقال : / يا مولاي ، هذا هو ، وقد حبسته . وأراني إيّاه .
فعدت إليه فأخبرته ، فقال : ورأيته ؟
قلت : نعم .
قال : امض إليهما « 2 » وقل لهما عنّي ( كامل ) :
يا أمّة السّوء التي قد غيّرت
واستبدلت بضيائها ظلماءها ! « 3 »
فإذا قلت ذلك لهما ووقفا عليه ، فقل لهما : اصنعا ما شئتما لا بورك لكما فيه ! فلمّا ولَّيت قال : أحفظت البيت ؟
هامش
« 1 » ولد المعز سنة 319 ، واندلعت فتنة أبي يزيد سنة 332 ، فسنه إذن بين 13 و 15 سنة .
« 2 » في الأصل : عليهما .
« 3 » لم نعرف قائل هذا البيت .