وإن كانوا على صواب فقد أتى الجهل بخلافه إيّاهم ودعواه بما ليس له دونهم .
وفي الفصل الثاني عشر :
[ قال ] وقد كان في فصول هذا الكتاب أنّه آثر السلم والصلح والموادعة لما أراده من حقن دماء المسلمين وكرهه ما « 1 » يدعو إلى غير ذلك .
فقال المعزّ عليه السلام : فهلَّا كره ذلك إذ أرسل رسله وهداياه وأمواله إلى طاغية الروم يستنصره عليهم ، وواطأه على حربهم ، وأقبل كلّ واحد منهم من ناحية برجاله / ونجدته ؟ أفلم يكونوا عنده يومئذ مسلمين ؟ وإنّما أسلموا اليوم لمّا صرفنا وجوهنا إليه ، وبرقت بوارقنا نحوه ؟ يخلط لنا اللين بالشدّة ويظهر لنا التجلَّد والنجدة ثمّ يسترحمنا للمسلمين ؟
ثمّ ذكر ( صلع ) في ذلك نحوا ممّا ذكره للرسول وقد تقدّم ذكره في مثل هذا القول لمّا ذكره له .
وفي الفصل الثالث عشر :
( قال ) وكان في فصل من فصول هذا الكتاب أنّه - يعني أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه - منع أهل بلده - يعني أهل الأندلس - من حجّ بيت اللَّه الحرام ، وحال بينهم وبينه « 2 » .
فقال المعزّ عليه السلام : أفرأيتم أشنع من هذا الفاسق كذبا أو أقبح منه قولا ؟ / ومتى منعنا نحن أهل الأندلس أهل بلده من الحجّ أو من السّفر حيث أحبّ / وا / ؟ بل هو الذي منعهم وغيرهم ممّن كان من أهل البلدان ببلده من الخروج لئلَّا يؤدّوا بزعمه أخباره إلينا ، فردّ ذلك علينا . وهؤلاء هم يذهبون ويرجعون فما نعرض لأحد منهم ولا نمنعهم . وكيف نصدّ عن بيت اللَّه ، ونحن أهله ، أم نمنع من زيارة قبر جدّنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، ونحن ولده ؟ قبّح اللَّه هذا الفاسق وترّحه ! فما أشنع شناعته وأقبح كذبه ، والعيان يدفعه والمشاهدة تبطله .
هامش
« 1 » في الأصل : مما .
« 2 » يفهم من هذه التهمة أن الأندلسيين القاصدين مكة يمرون بإفريقية .