وفي الفصل السادس :
( قال ) وذكر في فصل من هذا الكتاب معاوية فترحّم عليه ، وقال : أمير المؤمنين معاوية .
فقال مولانا المعزّ عليه السلام : فإذا كان معاوية عنده أمير المؤمنين فقد شهد على أسلافه بالغصب وعلى نفسه بذلك ، لأنّ معاوية قد أقرّ الأمر في ولده . فما أدخل مروان وآل مروان فيها ، ومعاوية وولده لم يجعلوا ذلك لهم ولا عهد أحد منهم إليهم ولا أجمع المسلمون عليهم / ؟ ! فهم بقوله مغتصبون وبمثل هذا رضي هو وأسلافه لمن ادّعى التفقّه من العامّة أن جعلوهم أئمّة يأخذون دينهم عنهم ، وأفتاهم أولئك أنّ من رضيه المسلمون فهو أمير عليهم . ولو أفادوا هذا الأصل لم يعد ذلك الذين رضوه لو كان ذلك كما أصّلوه ، إذ ليس عندهم لأحد أن يستخلف ولا يوكل أحدا على ما ليس له .
وكيف ، وليس ذلك لهم في أنفسهم ولا في غيرهم لأنّ اللَّه جلّ ذكره قرن طاعة الأئمّة عليهم السلام بطاعته وطاعة رسوله ، فقال جلّ ذكره :
* ( « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ / « 1 » » ) * .
فلو كان للناس أن يقيموا لأنفسهم إماما فتجب طاعته بإقامتهم إيّاه لوجب كذلك أن يقيموا نبيّا وإلاها كما فعلت الجاهليّة في نصبها آلهة من دون اللَّه ، تعالى اللَّه عن قول المضلَّين الظالمين .
فالكلام في هذا يتّسع « 2 » .
وفي الفصل السابع :
( قال ) وكان في فصل من هذا الكتاب ذكر أبي عبد اللَّه صاحب الدعوة وقيامه بها ، وقتل المهديّ ( ص ) له ، وأنّه لم يف له ، وانتقم اللَّه منه على أيديه .
فقال المعزّ عليه السلام : ما عسى أن يجهله هذا الجاهل من أمر أبي عبد اللَّه ، فقد عرفتموه . وأنّ أخاه أبا العبّاس كان سبب قتله ، وأنّ المهديّ ( صلع ) ما أراد
هامش
« 1 » النساء ، 59 .
« 2 » في الأصل : يشنع .