تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس والمسيرات — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قال أمير المؤمنين المعزّ لدين اللَّه عليه السلام : وما سمعنا أحدا يدّعي عقلا ، يفخر بالحاكة ! ولو كان ذلك ممّا يفخر بمثله ، لكان عندنا من الطراز أنواع الأعمال البديعة والصّنعة العجيبة لا يشكّ من رآه أنّه ما رأى مثله ، ممّا يعمله عبيدنا الذين أفاء اللَّه عزّ وجلّ بهم علينا من سبي الروم بأسيافنا ، دون من فخر هو بمثله من سائر الرّعايا . ولكنّ / مثل هذا لا يفخر به ذوو العقول . بل الحاكة وأهل الصنائع إذ [ ا ] كانوا أغلب على أهل بلد نقضوا بهم ، كما قال المصريّ لليمانيّ : إنّما أهل اليمن بين حائك برد ودابغ جلد ، وسائس قرد ، فذمّهم بذلك . فجعل هذا الجاهل هذا فخرا ، وإنّه إذا قيس إلى معائبه يفخر بمثله . وفي الفصل الخامس : ( قال ) وذكر في فصل من فصول هذا الكتاب عليّا عليه السلام ، فترحّم عليه ، وقال : وإن كان الذي صار إليه إنّما تهيّأ له بالحيلة . قال المعزّ عليه السلام : والذي دعاه إلى أن ترحّم على عليّ عليه السلام / الضّرورة التي دعته إلى الصلاة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولأنّ الجماعة اليوم قد أجمعوا على فضله . ولو أمكنه ما كان أمكن اللعناء سلفه ، للعنه « 1 » كما لعنوه على المنابر ، حتّى كان ممّا مدح به عمر بن عبد العزيز منهم بعض من مدحه لمّا أمسك عن لعنه ، أن قال « 2 » ( طويل ) :
وليت ، فلم تشتم عليّا ولم تخف بريّا ولم تقبل مقالة مجرم « 3 »
ثمّ قال عليه السلام : وفي ترحّم هذا الفاسق على عليّ عليه السلام ما يلزمه لعن آبائه الذين لعنوه والبراءة منهم لو كان ذلك منه اعتقادا . فأمّا قوله : إنّ عليّا / صلوات اللَّه عليه صار ما صار إليه بالحيلة ، فهذا ممّا تقدّم ذكرنا له من قحة ومتاهة « 4 » ، وقد علم الخاصّ والعامّ أنّ الذي صار إليه بالحيلة
هامش
« 1 » في الأصل : اللعنة كما « 2 » في الأصل : أن قال شعرا « 3 » البيت لكثير عزة . وفي إبطال عمر الثاني لعن علي ، انظر الكامل لابن الأثير ، ج 4 ص 154 . « 4 » في الأصل : مباهة ، والاصلاح منا تخمينا .
المجالس والمسيرات — صفحة 181 | القاضي النعمان المغربي / الحبيب الفقي / إبراهيم شبّوح / محمد اليعلاوي