لعناء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأنّه يتولَّاهم « 1 » ، واللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( « ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّه مِنْهُمْ « 2 » » ) * وهو إنّ لعننا أو شتمنا فبالاقتداء بسلفه الذين كانوا يشتمون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ويلعنون وصيّه ( صلع ) ، وما زادهم إلَّا شقاء ويزيدهم إلَّا ضعة عند اللَّه وعند عباده ومقتا .
ثمّ قال عليه السلام : وإنّما معنى اللعن الطرد والإبعاد . فمن أولى بالإبعاد عن اللَّه وعن رسول اللَّه ( صلع ) وأهل بيته : الذين هم أولى به وأقعد « 3 » وأقرب إليه ، أم من عاداهم وناصبهم وكذّبهم ؟ فلو / تدبّر الشقيّ هذا لعلم أنّ لعنة اللَّه راجعة عليه لا تعدوه ولا تعدو سلفه .
قال الرسول : إنّما قلت يا أمير المؤمنين ما قيل لي أن أقوله ، والقول ما قاله أمير المؤمنين ، والحجّة له .
قال له أمير المؤمنين عليه السلام : إذا قلت ما قيل لك فقد سمعت جوابك غير محمّل أداءه ولا مرسل إلى من أرسلك به ، فانصرف إذا شئت وسر حيث أردت . ولو علمنا أنّ هذا ممّا قيل لك لتقوله لنا لما سمعنا منك ولا أجبناك عنه ، وإنّما أجبناك عن قولك جوابا منّا لك لا لمن أرسلك .
كلام في مجلس على فصول كتاب الأمويّ :
94 - ( قال ) وكان في الكتاب الذي قدم به الرسول / من الأندلس الذي قدّمت خبره أنّه رفع إلى أمير المؤمنين - يعني لعينهم - الكتاب الوارد فرأى فيه من إطراء فلان - يعني أمير المؤمنين - لنفسه وذهابه بها وافتخاره ما لا يليق بأهل العقول مثله ، وليس من شيم أهل العقول إطراء أنفسهم .
فقال المعزّ عليه السلام : فاسمعوا إلى جهل هذا الجاهل ! إنّ هذا كتاب ورد من رجل منّا على رجل من قبله جوابا عن كتاب كتبه إليه ، فنسب إلينا ما فيه أنّا قلناه ، بلا علم له بذلك ، ونحن إن أطرينا أنفسنا أو أطرانا غيرنا وافتخرنا أو افتخر
هامش
« 1 » في الأصل : يقول لاهم .
« 2 » المائدة ، 51 .
« 3 » الأقعد في النسب : القريب الآباء من الجد الأعلى .