بكتاب إلى ذلك المكتوب إليه [ يخبره ] « 1 » أنّ ذلك الكتاب مفتعل وأنّه لا علم عند صاحبهم به ولا هو عن رأيه ليهدّئوا « 2 » الأمر .
فخاطب الرّسول أمير المؤمنين عليه السلام بالخطاب السّهل الذي أرسل به ودفع الكتاب إلى الذي أرسل إليه ، وجاء الرّسول الثّاني بالكتاب الآخر فدفع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقرئ علينا / بين يديه ، وفيه من التّغاير والفساد وسوء التوجيه ما سنذكره . وجعل المعزّ عليه السلام يحتجّ لنا على كلّ فصل منه ويبيّن لنا عواره « 3 » وفساده ، فصرف الرّسول بلا جواب منه سوى أن قال له : قد قيل إنّ الصّدق ينبئ عنك لا الوعيد ، وكتب المنصور عليه السّلام إلى ملك الرّوم : إذا نطق السّيف سكت القلم .
وأمر الذي ورد عليه الكتاب أن لا يجيب عنه بحرف ، وانصرف الرّسول خائبا . وأمر بتجهيز الجيوش إلى أرض المغرب لتتبّع كلّ من مال إلى بني أميّة بالقتل واجتياحهم عن جديد الأرض . فإذا طهّرها اللَّه منهم فيما والاه من البرّ جهّزهم إليهم إن شاء / اللَّه في البحر لقطع دابرهم واصطلامهم عن آخرهم بحول اللَّه وقوّته .
وكان [ في ] ذلك من تأييد اللَّه ونصره ما هو المرجوّ من تمامه وبلوغ الأمل فيه بفضله وإنعامه إذ « 4 » فتح في ذلك لوليّه وسبّبه له وحرّكه إليه كعادته الجميلة لديه عليه السلام .
هامش
« 1 » في الأصل : وغيره ولا نرى لها معنى فعوضناها بما يقتضيه السياق .
« 2 » في الأصل : ليسدوا
« 3 » العوار : الخرق والعيب .
« 4 » في الأصل : إذا .