تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس والمسيرات — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ارجع بجوابي هذا إليه فما له عندي سواه ، وما لي من الأمر شيء / إنّ الأمر كلَّه للَّه * ( « عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ « 1 » » ) * * . فإن حرّكني اللَّه إليه وقذف في قلبي حربه وغزوه فلا أشكّ أنّ اللَّه عزّ وجلّ أراد قطع دابره واستئصال شأفته وتطهير الأرض من رجسه وحسم أيّامه ومدّته ، وإلَّا يقذف ذلك في قلبي ويصرف إلى من سواه وجهي فلأمر هو بالغه فيه وإملاء هو محتجّ به عليه ومدّة سبقت في علمه له . قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( « ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً « 2 » » ) * . فلينتظر أحد الأمرين وليتوقّع وجها من الوجهين : إمّا هلاكا يعجّل اصطلامه وإمّا إملاء « 3 » من اللَّه يوفّر آثامه . ونحن ننتظر من اللَّه عزّ وجلّ إحدى / الحسنيين ونرجو منه لنا خير الأمرين : إمّا نصر من اللَّه يعجّله لنا عليه فيشفي قلوبنا وقلوب المؤمنين به ، وإمّا « 4 » أن يملي له على ما هو عليه من معاصيه ومساوئه ومخازيه ، ففي ذلك سرور من رأى عدوّه عليه . فقد كان يقال : حسبك درك أمل من عدوّك أن تراه عاملا بمعاصي اللَّه ، وذلك أنّ المعاصي تعجّل الدّمار أو تولج عمّا قليل عذاب النّار . وصرف الرّسول وأمر الذي ورد عليه الكتاب « 5 » أن يجيب عن كتابه إليه جوابا غليظا ويتواعده فيه ، ففعل . وانصرف الرّسول بالجواب والكتاب . فوقع البائس « 6 » في المكروه واستولى عليه الخوف ، فردّ الرسول بكلام / لطيف وكتب الجواب إلى الذي كتب إليه أوّلا على لسان بعض رجاله بما ألان فيه القول ، وسدّد واستعطف وتواعد بعد أن جمع - فيما يقال - وزراءه « 7 » وكتّابه لتأليفه ، واحتجّ بزعمه فيه وأنفذه مع الرّسول . وأتبعه برسول آخر
هامش
« 1 » الشورى ، 10 . « 2 » آل عمران ، 178 . « 3 » الاملاء : التأجيل والامهال . « 4 » في الأصل : فاما . وقد قابلنا ب « واما » عبارة : اما نصر « 5 » لا ننس أن رسالة الأموي كتبها رجل من خاصته إلى رجل من خاصة المعز ، والنعمان لا يذكر الأسماء « 6 » أي الناصر . « 7 » في الأصل : وزاده .