تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس والمسيرات — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
عزّ وجلّ قد حتم الموت على كلّ نفس ، وإنّما قال في هذا : * ( « الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ، والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » ) * . فلو كان القضاء هاهنا الحتم لكان عليها جميعا « 1 » . قال هذا القائل : ثمّ يصير الحتم بمعان ، كقوله : * ( « وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه « 2 » » ) * أي : أمر ، لأنّه لمّا أمر حتم بالأمر . وكقوله : * ( « وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ « 3 » » ) * أي : أعلمناهم ، لأنّه لمّا أخبرهم أنّهم يفسدون في الأرض حتم بوقوع الخبر . وقوله : * ( « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ « 4 » » ) * أي صنعهنّ . وقوله : * ( « / فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ « 5 » » ) * : اصنع ما أنت صانع . ومثله : * ( « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وشُرَكاءَكُمْ [ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ] ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ » ) * أي اعملوا ما أنتم عاملون * ( [ ولا تُنْظِرُونِ ] « 6 » * ( ) * . وأنشد لأبي ذؤيب « 7 » ( كامل ) :
وعليهما مسرودتان قضاهما داود / أو / « 8 » صنع السّوابغ تبّع
أي صنعهما داود عليه السلام [ وتبّع ] « 9 » .
هامش
« 1 » الزمر ، الآية 42 . وان اعتراض القاضي مردود . فمعنى الآية : يحتفظ اللَّه بالتي حكم عليها بالموت ويترك الأنفس التي أجلها « 2 » الاسراء ، 23 . « 3 » الاسراء ، 4 . « 4 » فصلت ، 12 . « 5 » طه ، 72 . « 6 » يونس ، 71 . والمكمل نص التأويل لابن قتيبة . « 7 » هو خويلد بن خالد الهذلي الشاعر . كان مسلما على عهد الرسول ولم يره ، فهو جاهلي أسلم ، غزا إفريقية مع ابن أبي سرح . ومات فيها فدفنه ابن الزبير . وفي موته روايات أخرى ( انظر عنه ابن قتيبة : الشعر والشعراء ج 2 ص 635 ، أبو الفرج الاصفهاني : الأغاني ج 6 ص 264 وابن عبد البر : الاستيعاب ج 4 ص 65 وابن ناجي : معالم الإيمان ( تحقيق إبراهيم شبوح ) ج 1 ص 173 . « 8 » في الأصل « من » . انظر السكري : شرح أشعار الهذليين 1 : 39 . والصنع : الحاذق بالعمل ، وهو هاهنا تبع . وانظر أيضا : ابن قتيبة : المعاني الكبير 2 : 1039 واللسان ، مادة « قضى » . « 9 » المكمل من ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن 442 .