كلام في مجلس في السّتر على المؤمن :
82 - ( قال ) وسمعته صلوات اللَّه عليه يأمر فيما أوجبه بأن لا يستر عنه شيء ستر خيانة . ثمّ قال : فأمّا ما كان بين أحدكم وبين أخيه ، فستر عيبه « 1 » أولى به . إنّ من حقّ المؤمن على المؤمن من إخوانه ستر عيبه والنصيحة له فيه .
وهذا كقول جدّه عليّ صلوات اللَّه عليه : لو وجدت المؤمن على فاحشة لسترته بثوبي « 2 » . ومنه الحديث : أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم « 3 » .
ومنه الحديث المأثور عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يرفعه إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : ما من عبد مؤمن إلَّا للَّه عليه سبعون / سترا ، فإذا أذنب ذنبا انهتك عنه ستر من تلك الأستار ، فإن تاب منه واستغفر اللَّه أعاد عليه ذلك السّتر ومعه سبعون سترا ، فإن أبى إلَّا قدما في المعاصي لا يتوب ولا يستغفر الله منها ، انهتك مع كلّ ذنب منها سترحتّى ليبقى ولا ستر عليه ، فيأمر اللَّه تبارك وتعالى الملائكة بأن تستره بأجنحتها ، فإن تاب واستغفر اللَّه أعاد عليه تلك الأستار ومع كلّ ستر منها سبعون سترا ، فإن أبى إلَّا قدما في المعاصي شكت الملائكة أمره إلى اللَّه ، وقالت : ربّنا إنّ عبدك هذا لمقذرنا ممّا يأتي [ من ] المعاصي ، فيأمرهم اللَّه عزّ وجلّ برفع أجنحتهم عنه . / فلو أتى ذنبا في قعر البحر أو تحت تخوم الأرض لأبداه اللَّه عزّ وجلّ عليه . ثم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : فاسألوا اللَّه أن لا يهتك أستاركم « 4 » .
فإذا كان هذا فعل اللَّه عزّ وجلّ بالمؤمنين من عباده في السّتر عليهم وإقالتهم عثراتهم وإمهالهم ما لم ينهمكوا في المعاصي ، فأولياؤه أحقّ من امتثل « 5 » ذلك من أمره وما أمروا به في المؤمنين من عباده .
هامش
« 1 » في المخطوط : عليه .
« 2 » يشيد الشيعة بموقف علي من خصمه عمرو بن العاص في وقعة صفين حين سقط من فرسه وانكشفت عورته ، فقد تأخر عنه حياء . وقال ابن هانىء ( القصيدة 53 ) :ألقت بأيدي الذل ملقى عمرها
بالثوب إذ فغرت له صفينوقد قال الشيعة إنها حيلة من عمرو لينجو من موت محقق .
« 3 » سنن أبي داود ، 2 / 446 . ومشكاة المصابيح ، عدد 3569 . والقول ينسب أيضا إلى الإمام علي نهج البلاغة ج 2 / 311 عدد 20 .
« 4 » حديث الأستار : لم تذكره الكتب السنية ، وذكره ابن بابويه في علل الشرائع ص 532 .
« 5 » في الأصل : من امتثال .