تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس والمسيرات — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وكذلك أئمّة الضلال هم أعظم جرما ووزرا من أتباعهم من الجهّال . ومن هذا ما حكى اللَّه عزّ وجلّ عنهم لمّا تبيّنت لهم الأمور من قولهم : * ( « رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ، رَبَّنا آتِهِمْ / ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ والْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً « 1 » » ) * . ( قال ) ومنه لعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم أحد « 2 » القادة والرؤساء من مشركي قريش وكان أكثرهم يومئذ بنو أمية . ومنه الحديث : أعظم الناس عذابا يوم القيامة من نصب ضلالا فاتّبعه الناس عليه . ومنه الحديث أيضا : من استنّ سنّة حسنة فعمل بها وعمل بها بعده فله أجره وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء . ومن استنّ سنّة سيّئة فعمل بها وعمل بها بعده كان عليه وزره ووزر من عمل بها بعده / من غير أن ينقص من أوزارهم شيء « 3 » . ومنه قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( « ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ « 4 » » ) * . وكلّ هذا يؤيّد قول المعزّ عليه السلام : إنّ الآمر بالمعصية المتبوع فيها أعظم جرما ممّن اتّبعه ، لا سيما إن كان مخدوعا / مز / يّنا له « 5 » كما ذكر ذلك عليه السلام في آدم عليه السلام . وقد أخبر اللَّه عزّ وجلّ بإنعامه عليه بقوله : * ( « وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ثُمَّ اجْتَباه رَبُّه فَتابَ عَلَيْه « 6 » » ) * ، وقال لإبليس : * ( « اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ « 7 » » ) * . وقال : * ( « فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ « 8 » » ) * . فحرمه فضله وأيأسه من رحمته بجرأته وعظيم جرمه / .
هامش
« 1 » الأحزاب ، 68 . « 2 » في الأصل : يوم الأحد . والحديث : أعظم الناس عذابا ذكر بمعناه لا بلفظه في صحيح الترمذي 10 / 142 وسنن ابن ماجة 1 / 75 . « 3 » ابن ماجة 1 / 74 ( رقم 203 - 207 ) . « 4 » العنكبوت ، 13 . « 5 » في الأصل : يناله ، والاصلاح منا ، قياسا على ما مر من كلام في توبة آدم . « 6 » طه ، 121 - 122 . « 7 » الأعراف ، 18 . « 8 » الحجر ، 34 - 35 .
المجالس والمسيرات — صفحة 140 | القاضي النعمان المغربي / الحبيب الفقي / إبراهيم شبّوح / محمد اليعلاوي