( قال ) وسمعته صلوات اللَّه عليه يثني على بعض عبيده ويرتضي خدمته وأمانته ونصيحته وطريقته بما هو أهله ، ثمّ قال : / و / اللَّه ما يفوقه الولد عندي حتى يبلغ مبلغ التفضيل ، وما لمن أحسن عندنا إلَّا هذا وما هو أكثر منه .
59 - ( قال ) وسمعته عليه السلام وقد ذكر أيّام الفتنة وما نقمه أهلها فقال : أكثر ما نقموا علينا واللَّه فعل من / آثرناه بسلطاننا ورجوناه للقبول عنّا ولزوم أمرنا ، فتعدّى ولم يقبل كما لم يقبل خالد بن الوليد عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فبرئ إلى اللَّه منه « 1 » ، ولم يلحقه ( صلع ) ذمّ ما فعله .
ولقد سمعت القائم بأمر اللَّه ( صلع ) يقول لرجاله من كتامة أيّام الفتنة :
واللَّه ما أعلم لي ذنبا يوجب قيام هؤلاء عليّ ولا ما نصبوه لي من الحرب ، واللَّه ما نقموا عليّ إلَّا ما نقموه على بعضكم ممّن تعدّى أمري وارتكب نهيي بما أنا أولى بالنظر فيه منهم وأرادوا منّي إسلام محسنكم ومسيئكم إليهم وتحكيمهم فيكم .
ولو وجدوا / ذلك عندي - ومعاذ اللَّه أن يجدوه ! - لكانوا أطوع الناس لي . وإنّ أكثر ما نقموا عليكم لفيه رضاء اللَّه عنكم . وإن كان في ذلك بعض الشرّ فلن يذهب اللَّه خيركم بشرّكم ، بل أنتم أقرب إلى عفوه عنكم وإظهاركم على عدوّكم ، وما هذه الفتنة إلا محنة وتمحيص لكم .
60 - ( قال ) وسمعته صلوات اللَّه عليه يقول : إنّا لنحسن إلى الوليّ جهدنا ونصفح عن العدوّ ما لم ينصب لحربنا ، ونقتني الشريف والمشروف ، ونعتدّ بالقويّ وبالضعيف ، فربّما عاد العدوّ لنا وليّا ، والضّعيف في نصرتنا قويّا ، والوضيع شريفا ، والخائن عفيفا ، ولو عاجلناهم بالعقوبة لما أدركناهم عند الحاجة / ولكلّ في كلّ حال موضع يحتاج إليه فيه بشدّه .
إنّ السفينة في البحر ربّما احتاجت إلى أدنى حاجة صغيرة فلا يوجد لها فتعطب من أجل عجزها عدّتها ، وإنّ الفرس الجواد ليعدم أقلّ أداة من أدوات ركوبه ، فلا يمكن ركوبه ، وإنّ الجدار لا يقوم بناؤه إلَّا بالكبار من الحجارة والصغار ، ولكلّ امرئ من الناس ، صغر أو كبر ، شرف أو اتّضع ، عندنا - إذا أخلص نيّته - موضع نصيّره إليه ، ونرفعه ، إذا ارتضيناه ، منه إلى غيره ، حتّى
هامش
« 1 » إشارة إلى حادثة بني جذيمة ، فقد قتل منهم خالد « من لم يجز له قتله » فقال النبي ( ص ) : اللهم إني أبرأ لك مما صنع خالد . ( أسد الغابة ج 2 ، عدد 2399 ) .