شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته . ( 1 )
ذكرت من حال هذه المرأة ، الصالحة ، حال أم وهب بن حباب ( 2 ) الكلبي
يوم عاشوراء حين برز إلى ثلاثين ألفا فأحسن في الجلاد ، وبالغ في الجهاد ،
وكانت معه امرأته ووالدته فرجع إليهما وقال :
يا أماه أرضيت أم لا ؟
فقالت : يا بني ما رضيت حتى تقتل بين يدي الحسين عليه السلام .
وقالت امرأته : بالله عليك لا تفجعني بنفسك .
فقالت له أمه : يا بني أعزب عن قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت
نبيك تنل شفاعة جده يوم القيامة .
فرجع ولم يزل يقاتل حتى قطعت يداه في سبيل الله تعالى ، فأخذت امرأته
عمودا وأقبلت نحوه وهي تقول : قاتل فداك أبي وأمي يا وهب دون الطيبين من
حرم رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال لها : كيف كنت تنهيني عن القتال ، والآن تأمرينني به ؟
هامش
( 1 ) الإصابة 4 : 286 .
( 2 ) هي بنت عبد ، وزوجة عبد الله بن عمير الكلبي من قبيلة بني عليم ، لما عزم زوجها على الخروج من
الكوفة لنصرة الحسين ، تعلقت به ليصطحبها معه ، والتحقوا ليلا بأنصار الحسين في كربلاء ، وفي يوم
الطف حينما برز زوجها للقتال ، تناولت هي عمودا وبرزت إلى القتال ، إلا أن الإمام الحسين ردها
وقال : ليس على النساء جهاد ، وبعد مقتل زوجها سارت إليه حتى جلست عند رأسه تمسح التراب
عنه وتقول : هنيئا لك الجنة ، أسأل الله الذي رزقك الجنة أن يصحبني معك ، فقال شمر لغلامه رستم :
اضرب رأسها بالعمود ، فضرب رأسها فشدخه ، فماتت مكانها . انظر : تاريخ الطبري 3 : 323 - 326 ،
الإرشاد 2 : 101 .