أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم ؟
قلنا : نعم .
فقال : إذا أدركتم سيد شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معه مما
أصبتم اليوم ، فأما أنا فأستودعكم الله ، ثم لحق بالحسين عليه السلام ففاز
بنصرته .
وروى عبد الله بن سليمان ، والمنذر بن مشعل الأسديان ، قالا : لما قضينا
حجنا لم تكن لنا همة إلا اللحاق بالحسين عليه السلام في الطريق لننظر ما يكون
من أمره ، فأقبلنا ترفل بنا ناقتانا مسرعين حتى لحقناه بزرود ( 1 ) ، فلما دنونا منه
إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه
السلام فوقف سلام الله عليه كأنه يريده ، ثم تركه ومضى .
ومضينا نحوه حتى انتهينا إليه ، فقلنا : السلام عليك .
فقال : وعليكم السلام .
قلنا : من الرجل ؟
هامش
( 1 ) اسم منزل على طريق الكوفة نزل فيه سيد الشهداء ، وهو رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج
من الكوفة ، ولما كانت أرضها رملية فهي تبتلع مياه الأمطار التي تهطل عليها ، ولهذا السبب سميت ب
( زرود ) أي البالوعة ، وهو موضع مشهور تنزل فيه القوافل القادمة من بغداد ، وهو ملك لبني نهشل
وبني أسد .
ولما نزل الحسين في زرود نزل بالقرب منه زهير بن القين البجلي ، فدعاه الإمام إلى نصرته
والمسير معه ، فلبى الدعوة ، والتحق بقافلة الحسين ، وقدم معهم إلى كربلاء . وقتل فيها .
وفي زرود أخبر بقتل مسلم بن عقيل ، وهانئ بن عروة ، أخبر بذلك رجلان قادمان من الكوفة
يريدان الحج ، فبكى وترحم عليهما ، وبكى بنو هاشم ، وباتوا ليلتهم هناك ، وفي الصباح حملوا الماء
وساروا إلى الثعلبية .