أبا الشهداءِ الآخرين بوقعة * سما الشهداءَ الأوَّلين شهيدُها
وَيَا مَنْ به في الطفِّ ملَّةُ جدِّه * استقامت وفيه قد أقيمت حدودُها
وَمَنْ في سبيلِ الحقِّ بين شبا ظُّبا * قضى وهو مشكورُ المساعي حميدُها
تأسَّى أُبَاةُ الضيمِ فيك فلم تكن * تَحَكَّمُ بالأحرارِ منها عبيدُها
بنى جدُّك الهادي قَوَاعِدَ شِرْعَة * بسيفِكَ يومَ الطفِّ قُمْتَ تُشِيدُها
لك الدينُ يشكو من عُتاة تألَّبَتْ * على حَرْبِهِ مِن كُلِّ فجٍّ جنودُها
كأنَّ لها حقداً على الناسِ فاشتفت * بما اقترفت أضغانُها وحقودُها
أبت أن يسودَ الشعبَ في الحكمِ أهلُهُ * وقد رَضِيَتْ بالأجنبيَّ يسودُها
إلى أن أبادَ اللهُ حِزْبَ ضَلاَلِها * كما قد أبيدت عادُها وثمودُها ( 1 )
المجلس الثاني ، من اليوم الثالث
عاية النبي ( صلى الله عليه وآله ) للإمام الحسين ( عليه السلام ) ومحبته له
جاء في الزيارة الناحية الشريفة : لقد قَتلوا بقَتلِكَ الإسلامَ ، وعطَّلوا الصلاةَ والصيامَ ، ونقضوا السُّنَنَ والأحكامَ ، وهَدَموا قواعِدَ الإيمانِ ، وَحرَّفوا آياتِ القرآنِ ، وهملجوا في البغيِ والعُدوانِ ، لقد أصبحَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) موتوراً ، وعاد كتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ مهجوراً ، وغودر الحقُّ إذ قُهِرَت مقهوراً ، وَفُقِدَ بفَقْدِك التكبيرُ والتهليلُ ، والتحريمُ والتحليلُ ، والتنزيلُ والتأويلُ ، وظهَر بعدَك التغييرُ والتبديلُ ، والإلحادُ والتعطيلُ ، والأَهواءُ والأضَاليلُ ، والفتنُ والأباطيل .
فقامَ ناعيكَ عندَ قبرِ جَدِّك الرسولِ ( صلى الله عليه وآله ) ، فَنَعاكَ إليه بالدّمع الهطُول ، قائلاً : يا رسولَ اللهِ قُتل سبطُك وفتَاكَ ، واسْتُبيحَ أهلُك وَحِمَاك ، وسُبيت بَعدَك ذَراريكَ ،
هامش
1 - الشيخ اليعقوبي دراسة نقدية في شعره ، الدكتور عبد الصاحب الموسوي : 342 .