الأنفس ، حتى توافيهم من الحوض يوم العطش إلى أن قال ( عليه السلام ) : يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض ( 1 ) .
ولله درّ الشيخ محمد علي اليعقوبي عليه الرحمة إذ يقول :
يا من بأرض الطفوفِ مشهده * كالركن بين الحجيج يُستلمُ
ويا أبا التسعة الأولى كَرُمت * منها السجايا وطابت الشيمُ
أمّت حِماك الوفودُ زائرةً * لا نصب عاقها ولا سأمُ
تطوف فيه الملوكُ خاضعةً * له وأهلُ السما به خَدمُ ( 2 )
وأول من زار قبر الحسين ( عليه السلام ) هو جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضي الله عنه ) ، فالتقى في وقت واحد هو والإمام زين العابدين ( عليه السلام ) مع عمَّاته وأخواته ، فأخذوا بالبكاء والنحيب واللطم ، وأقاموا العزاء ، واجتمع إليهم نساء أهل السواد ، فخرجت زينب في الجمع ، وأهوت إلى جيبها فشقَّته ، ونادت بصوت حزين يُقرح القلوب : وا أخاه ، وا حسيناه ، ولله درَّ الحجّة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول :
وَلَمْ أنسَ لَمَّا عُدْنَ ثكلى فَوَاقِداً * فَحَنَّ لها نَحْوَ الطفوفِ ضميرُ
وَمَا شَاقَها للطفِّ إلاَّ مَضَاجِعٌ * لِفِتْيَتِها حَلَّت بها وَقُبُورُ
وَقَدْ عَرَّجَتْ تَنْحُو مَصَارِعَ قَومِها * تُجَدِّدُ عَهْداً عِنْدَهَا وتزورُ
فلمَّا بَدَتْ أَعْلامُ عَرْصَةِ كَرْبلا * عَلَتْ رَنَّةٌ منها وَدَامَ زفيرُ
وَطُفْنَ بهاتيك الْقُبُورِ بِرَنَّة * طَوَافَ حجيج والقلوبُ تفورُ
ولم تَسْتَطِعْ تُبدي السَّلامَ من البُكَا * فَرَاحَتْ إليها بالسَّلاَمِ تُشيرُ
وَلَمْ تَسْأَلِ النُّزَّالَ إلاَّ شَجَىً فَقَدْ * هَدَى زَائِرِيها لِلْمَزُورِ عبيرُ
تَهَاوَتْ على تلك القُبُورِ كأنَّها * طُيُورٌ تَهَاوَتْ نَالَهُنَّ هجيرُ
هامش
1 - كامل الزيارات : ابن قولويه : 228 - 229 ح 2 .
2 - الشيخ اليعقوبي دراسة نقدية في شعره ، للدكتور عبد الصاحب الموسوي : 346 .