ومن حقد معاوية ، أنَّه مكث في أيام خلافته أربعين جمعة لا يصلّي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال : لا يمنعني عن ذكره إلاَّ أن تشمخ رجال بآنافها ( 1 ) ، وهو القائل لمَّا دخل الكوفة : إني والله ما قاتلتكم لتصلّوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجّوا ، ولا لتزكّوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتمرَّ عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ( 2 ) .
وقال الحسن البصري : أربع خصال كنَّ في معاوية لو لم يكن فيه منهنَّ إلاَّ واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمّة بالسفهاء حتَّى ابتزَّها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادّعاؤه زياداً ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجراً - ويلا له من حجر - وأصحاب حجر مرَّتين .
وقالت الكندية ترثي حجراً - ويقال : بل قائلها هذه الأنصارية - :
دُمُوعُ عيني دِيْمَةً تَقْطُرُ * تبكي على حُجْر وَمَا تَفْتُرُ
لو كانت القوسُ على أَسْرِه * مَا حَمَلَ السيفَ له الأعورُ ( 3 )
المجلس الثلاثون
من تأريخ يزيد بن معاوية وأحقاده البدريّة
آل حرب أو قدتموا نارَ حرب * ليس يخبو لها الزمان وقودُ
هامش
1 - النصائح الكافية ، محمد بن عقيل : 97 .
2 - مقاتل الطالبيين ، الإصفهاني : 70 ، البداية والنهاية ، ابن كثير : 8 / 134 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 16 / 46 .
3 - تاريخ الطبري : 4 / 209 .