يقرؤك السلام ، ويخصُّك بالتحية والإكرام ، ويقول لك : يا محمد ! إن كفن خديجة وهو من أكفان الجنة أهدى الله إليها ، فكفَّنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بردائه الشريف أولا ، وبما جاء به جبرئيل ثانياً ، فكان لها كفنان ، كفن من الله ، وكفن من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وليت جبرئيل ( عليه السلام ) نزل يوم الطفِّ بكفن من الجنّة لسيِّد الشهداء ( عليه السلام ) الذي بقي على بوغاء كربلاء ثلاثة أيام بلا كفن ولا مواراة . ولله درّ الشيخ عبد الحسين الحياوي إذ يقول :
يَعُزُّ على الطُّهْرِ الْبَتُولِ بأَنْ تَرَى * عزيزاً لها مُلْقىً وأكفانُهُ الْعَفْرُ
يَعُزُّ عليها أَنْ تَرَاه مَحَرَّماً * عليه فُرَاتُ الْمَاءِ وهو لها مَهْرُ
يَعُزُّ على المختارِ أنَّ سليلَهُ * يُرَضُّ بعَتْبِ العادياتِ له صَدْرُ
فَلاَ صَبْرَ محمودٌ بِقَتْلِ ابنِ فَاطِم * وليس لِمَنْ لَمْ يَجْرِ مَدْمَعُهُ عُذْرُ ( 2 )
وقال الشيخ صالح الكواز عليه الرحمة :
فَلْتَلْطِمِ الخيلُ خَدَّ الأرضِ عاديةً * فَخَدُّ عَلْيَا نزَار للثَّرَى ضَرَعَا
وَلْتمْلأ الأرضُ نَعْياً من صَوَارِمِكُمْ * فإنَّ ناعي حُسَين في السَّمَاءِ نَعَى
وَلْتَذْهَلِ اليومَ فيكم كُلُّ مُرْضِعَة * فَطِفْلُهُ من دِمَا أَوْدَاجِهِ رَضَعَا
نَسِيتُمُ أم تَنَاسَيْتُمْ كَرَائِمَكُمْ * بَعْدَ الكِرَامِ عليها الذُّلُّ قد وَقَعَا ( 3 )
هامش
1 - شجرة طوبى ، الشيخ محمد مهدي الحائري : 2 / 232 - 235 .
2 - مثير الأحزان ، الجواهري : 146 .
3 - مثير الأحزان ، الجواهري : 158 .