كان القميص يكون بين جماعة من العلويَّات يُصلّين فيه واحدة بعد واحدة ، ثمَّ يرقّعنه ، ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قُتل المتوكل ، فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم ، ووجَّه بمال فرَّقه فيهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ، ومضادّة مذهبه ، طعناً عليه ونصرة لفعله ( 1 ) .
ولله درّ السيد حيدر الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
اللهُ يَا حامي الشريعة * أتقرُّ وهي كذا مَرُوعَه
بك تَسْتغيثُ وَقَلْبُهَا * لَكَ عن جَوَىً يشكو صُدُوعَه
مات التصبُّرُ في انتظارِكَ * أيُّها الُمحْيي الشريعة
فَانْهَضْ فَمَا أبقى التَّحَمُّلُ * غيرَ أَحْشَاء جَزُوعَه
قد مَزَّقَتْ ثَوْبَ الأَسَى * وَشَكَتْ لِوَاصِلِها القطيعة
فالسيفَ إنَّ به شِفَاءَ * قُلُوبِ شيعتِكَ الوجيعه
فَسِوَاهُ مِنْهُمْ لَيْسَ يُنْعِشُ * هذه النَّفْسِ الصريعه
كم ذَا القُعُودُ وَدِينُكُمْ * هُدِمَتْ قَوَاعِدُه الرفيعة
تنعى الفُرُوعُ أُصُولَهُ * وأصولُهُ تنعى فُرُوعَه
فيه تَحَكَّمَ مَنْ أَبَاحَ * اليومَ حُرْمَتَهُ المنيعه
ماذا يُهِيْجُكَ إِنْ صَبَرْتَ * لِوَقْعَةِ الطفِّ الفظيعَه
أَتَرى تَجيءُ فجيعةٌ * بأَمَضَّ مِنْ تلك الفَجِيعه
حيثُ الحسينُ على الثَّرَى * خَيْلُ العِدَى طَحَنَتْ ضُلُوعه
قَتَلَتْهُ آلُ أُميَّة * ظَام إلى جَنْبِ الشَّرِيعه
وَرَضِيعُهُ بِدَمِ الْوَرِيدِ * مُخَضَّبٌ فَاطْلُبْ رَضِيعَه
هامش
1 - مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصفهاني : 395 - 396 .