مؤدِّباً لأولاد المتوكِّل العباسي ، قتله المتوكل بعد أن سأله : يا يعقوب ! من أحبُّ إليك ، ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ قال : والله إن قنبر خادم علي ( عليه السلام ) خير منك ومن ابنيك ، فأمر الأتراك فسلّوا لسانه من قفاه ، فمات يوم الاثنين لخمس خلون من رجب ، سنة أربع وأربعين ومائتين ( 1 ) ، وفي رواية فأمر المتوكل الأتراك فداسوا بطنه ، فحُمل إلى داره فمات بعد غد ذلك ( 2 ) .
ولله درّ الحافظ البرسي الحلي رحمه الله إذ يقول في مدح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وشيعته :
هو الشمسُ أم نورُ الضريحِ يلوحُ * هو المِسْكُ أم طِيْبُ الوصيِّ يفوحُ
وبحرُ ندىً أم رَوْضَةٌ حَوَت الهدى * وآدمُ أَمْ سِرُّ المهيمنِ نوحُ
وداودُ هذا أم سليمانُ بَعْدَهُ * وهارونُ أم موسى الْعَصَا ومسيحُ
وأحمدُ هذا المصطفى أَمْ وصيُّهُ * عليٌّ نَمَاهُ هَاشِمٌ وذبيحُ
مُحِيطُ سَمَاءِ الَمجْدِ بَدْرُ دُجُنَّة * وَفُلْكُ جَمَال لِلأَنَامِ وَيُوحُ ( 3 )
حبيبُ حبيبِ اللهِ بَلْ سِرُّ سِرِّهِ * وَجُثْمانُ أَمْر للخلائقِ رُوْحُ
له النصُّ في ( يومِ الغديرِ ) ومَدْحُهُ * مِنَ اللهِ في الذِّكْرِ المبينِ صريحُ
إمامٌ إذَا مَا المرءُ جَاءَ بِحُبِّهِ * فميزانُهُ يومَ المَعَادِ رجيحُ
له شيعةٌ مثلُ النجومِ زَوَاهِرٌ * لها بينَ كُلِّ العالمينَ وُضُوحُ
إذَا قَاوَلَتْ فالحقُّ فيما تَقُولُهُ * به النورُ بَاد واللِّسَانُ فصيحُ
وَإِنْ جَاوَلَتْ أَوْ جَادَلَتْ عن مَرَامِها * تَوَلَّى العدوُّ الجَلْدُ وهو طريحُ
عليكَ سَلاَمُ اللهِ يَا رَايَةَ الهُدَى * سَلاَمٌ سليمٌ يغتدي ويروحُ ( 4 )
هامش
1 - انظر : بغية الوعاة : 418 - 419 ، وفيات الأعيان : 6 / 397 - 398 ، النجوم الزاهرة : 2 / 318 .
2 - بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 50 / 164 ، سير أعلام النبلاء ، الذهبي : 12 / 18 .
3 - يوح : الشمس .
4 - الغدير ، الشيخ الأميني : 7 / 33 .