وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين لأبيهما الصالح ، وكان الجدَّ السابع ، وقد ضيَّعت هذه الأمَّة حقَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقتل أولاده ( 1 ) .
قال الفخر الرازي في تفسير سورة ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) : فانظركم قتل من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ثم العَالَم ممتلئ منهم ، ولم يبق من بني أمية أحدٌ يُعبأ به ( 2 )
أقول : فهذه قبور آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشتتة في البلدان ، نائية عن الأوطان ، ورحم الله شاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) دعبل الخزاعي إذ يقول في ذلك :
قبور بكوفان ، وأخرى بطيبة * وأخرى بفخّ نالها صلواتِ
وأخرى بأرض الجوزجان محلُّها * وقبر بباخمرى لدى الغرباتِ
وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفاتِ
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * ألحت على الأحشاء بالزفراتِ
قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معرسهم فيها بشط فراتِ
توفوا عطاشا بالفرات فليتني * توفيت فيهم قبل حين وفاتي
المجلس السابع عشر
ظلامات أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم
روي أنه وقف الإمام الصادق صلوات الله عليه مستتراً في خفية ، يشاهد
المحامل التي حمل عليها عبد الله بن الحسن وأهله في القيود والحديد من المدينة إلى العراق بأمر المنصور الدوانيقي ، فلمَّا مرّوا به بكى ، وقال ( عليه السلام ) : ما وفت الأنصار ولا
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، الخوارزمي : 2 / 115 ح 47 .
2 - تفسير الفخر الرازي : 32 / 124 .