فلعنة الله على حرملة بن كاهل الذي فجع أهل البيت ( عليهم السلام ) بقتله عبد الله الرضيع ، فلم تكن في قلبه شفقة ولا رحمة على رضيع الحسين ( عليه السلام ) فبأي ذنب قتله ، ولله درّ السيد حيدر الحلي عليه الرحمة إذ يقول في مقتل عبد الله الرضيع ومصيبة الفاطميات في السبا :
وَمُنْعَطِف أهوى لتقبيلِ طِفْلِهِ * فَقَبَّلَ منه قَبْلَه السَّهْمُ مَنْحَرا
لقد وُلِدَا في سَاعَة هو والرَّدَى * وَمِنْ قَبْلِهِ في نَحْرِه السَّهْمُ كبَّرا
وفي السَّبْيِ مما يصطفي الخِدْرُ نِسْوَةٌ * يعزُّ على فتيانِها أن تُسَيَّرا
حَمَتْ خِدْرَها يَقْظَى وودَّت بنومِهَا * تَرُدُّ عليها جَفْنَها لا على الكَرَى
فَأَضْحَتْ ولا من قَوْمِها ذو حفيظة * يقومُ وَرَاءَ الخِدْرِ عنها مُشَمِّرا
مشى الدَّهْرُ يومَ الطفِّ أعمى فلم يَدَعْ * عِمَاداً لها إلاَّ وفيه تَعَثَّرا
وَجَشَّمَها الْمَسْرَى بِبَيْدَاءَ قَفْرَة * وَلَمْ تَدْرِ قَبْلَ الطفِّ ما البيدُ والسُّرَى
وَلَمْ تَرَ حتَّى عينُها ظِلَّ شَخْصِها * إِلَى أَنْ بَدَت في الغاضريَّةِ حُسَّرَا ( 1 )
المجلس السادس عشر
ظلامات أهل البيت ( عليهم السلام ) واضطهادهم
وما جرى عليهم من القتل والتشريد
جاء في بعض زيارات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) : وأنتم بين صريع في المحراب قد فلق السيف هامته ، وشهيد فوق الجنازة قد شُكَّت بالسهام أكفانه ، وقتيل بالعراء قد رُفع فوق القناة رأسه ، ومكبَّل في السجن رُضَّت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قُطِّعت بجرع السمِّ أمعاؤه ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العليِّ
هامش
1 - رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : 63 .