ثمَّ ترد عليَّ راية تلمع وجوههم نوراً ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى من أمَّة محمد المصطفى ، ونحن بقيَّة أهل الحقّ ، حملنا كتاب ربِّنا ، وحلَّلنا حلاله ، وحرَّمنا حرامه ، وأحببنا ذرّيّة نبيِّنا محمَّد ، ونصرناهم من كلِّ ما نصرنا به أنفسَنَا ، وقاتلنا معهم من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيُّكم محمد ، ولقد كنتم في الدنيا كما قلتم ، ثمَّ أسقيهم من حوضي ، فيصدرون مروّيين مستبشرين ، ثمَّ يدخلون الجنَّة خالدين فيها أبد الآبدين ( 1 ) .
ولله درّ السيد الحميري عليه الرحمة إذ يقول :
والناسُ يومَ الحشرِ راياتُهُمْ * خَمْسٌ فمنها هَالِكٌ أربعُ
أربعةٌ في سَقَر أُوْدِعُوا * ليس لها من قَعْرِها مَطْلَعُ
ورايةٌ يَقْدُمُها حيدرٌ * ووجهُهُ كالشمسِ إذ تطلعُ
غداً يُلاَقي المصطفى حيدرٌ * ورايةُ الحَمْدِ له تُرْفَعُ
مَوْلىً له الجنَّةُ مأمورةٌ * والنّارُ من إِجْلاَلِهِ تَفْزَعُ
إمامُ صِدْق وَلَهُ شِيعةٌ * يُرْوَوا من الحَوْضِ ولم يُمْنَعُوا
بذاك جاء الوحيُ من ربِّنا * يا شيعةَ الحقِّ فلا تجزعوا ( 2 )
المجلس العاشر
إخبار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بمقتل الحسين ( عليه السلام )
وإخبار المحدِّثين بذلك
روى الشيخ الصدوق عليه الرحمة ، عن الأصبغ بن نباتة قال : بينا أمير
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 44 / 247 .
2 - بحار الأنوار ، المجلسي : 47 / 331 - 332 .