وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاء شديداً ، وقالت : يا أبتِ ! متى يكون ذلك ؟ قال : في زمان خال منّي ومنك ومن علي ، فاشتدَّ بكاؤها وقالت : يا أبت ! فمن يبكي عليه ؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له ؟ فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة ! إن نساء أمتي يبكون على نساء أهل بيتي ، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ، ويجدِّدون العزاء جيلا بعد جيل في كل سنة ، فإذا كان يوم القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرجال ، وكل من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة ، يا فاطمة ! كل عين باكية يوم القيامة إلاَّ عين بكت على مصاب الحسين ، فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة ( 1 ) .
ولله درّ السيد جعفر الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
بِقَتْلِهِ فَاحَ للإِسلامِ نَشْرُ هُدَىً * فكلَّما ذَكَرَتْهُ المسلمون ذَكَا
نفسي الفِدَاءُ لِفَادً شَرْعَ وَالِدهِ * بِنَفْسِهِ وبأهليه وَمَا مَلَكا
فَإِنْ تَجِدْ ضاحكاً منّا فَلاَ عَجَبٌ * فَرُبَّما بَسَمَ المغبونُ أَو ضِحِكَا
في كُلِّ عام لنا بالعَشْرِ وَاعِيَةٌ * تُطَبِّقُ الدُّوْرَ وَالأَرْجَاءَ والسُّكَكا
وَكُلُّ مُسْلِمَة تِرمي بِزِيْنَتِهَا * حَتَّى السَّمَاءُ رَمَتْ عَنْ وَجْهِهَا الحُبُكا
يَا ميِّتاً تَرَكَ الألبابَ حَائِرَةً * وَبِالْعَرَاءِ ثَلاَثاً جِسْمُهُ تُرِكَا
وَيْلٌ لهم مَا اهتدوا منه بِمَوْعِظَة * كالدُّرِّ مُنْتَظِماً والتِّبْرِ مُنْسَبِكَا ( 2 )
ومما روي من الحديث الشريف في حثّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) شيعتهم على البكاء على الحسين ( عليه السلام ) ما روي عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كل الجزع والبكاء مكروه ، سوى الجزع والبكاء على الحسين ( عليه السلام ) ( 3 ) وفي رواية
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 44 / 292 ح 37 .
2 - رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : 232 .
3 - بحار الأنوار ، المجلسي : 44 / 280 ح 9 عن أمالي المفيد عليه الرحمة .