شَكَتْ وَارْعَوَتْ إذْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يُجيبُها * وَمَا في الحَشَى مَا في الحَشَى غيرُ لاَهِبِ
وَمَدَّتْ إلى نَحْوِ الغَرِيَّيْنِ طَرْفَها * وَنَادَتْ أباها خَيْرَ مَاش وَرَاكِبِ
أَبَا حَسَن إِنَّ الذين نَمَاهُمُ * أبو طَالِب في الطفِّ ثَارٌ لِطَالِبِ
تَعَاوَتْ عليهم مِنْ بني صَخْرِ عُصْبَةٌ * لِثَاراتِ يَوْمِ الفَتْحِ حَرَّى الجَوَانِبِ
فَسَامُوهُمُ إمَّا الحَيَاةَ بِذِلَّة * أوِ الموتَ فاختاروا أعَزَّ المَرَاتِبِ
فَهَاهُمْ عَلَى الرَّمْضَاءِ مَالَتْ رِقَابُهُمْ * وَلمَّا تَمِلْ مِنْ ذِلَّة في الشَّوَاغِبِ
سُجُودٌ عَلَى حَرِّ الصَّعيدِ كأنَّما * لَهَا بِمَحَاني الطفِّ بَعْضُ الَمحَارِبِ
وممّا عَلَيْكَ اليومَ هَوَّنَ مَا جَرَى * ثَوَوا لاَ كَمَثْوَى خَائِفِ المَوْتِ نَاكِبِ
أُصِيبُوا ولكنْ مُقْبِلِيْنَ دِمَاؤُهُمْ * تَسِيلُ عَلَى الأَقْدَامِ دُوْنَ العَرَاقِبِ ( 1 )
قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة : ثمَّ إن سكينة اعتنقت جسد الحسين ( عليه السلام ) ، فاجتمع عدّة من الأعراب حتى جرُّوها عنه ، قال : ثمَّ نادى عمر بن سعد في أصحابه : من ينتدب للحسين فيوطىء الخيل ظهره ؟ فانتدب منهم عشرة وهم : إسحاق بن حوية الذي سلب الحسين ( عليه السلام ) قميصه ، وأخنس بن مرثد ، وحكيم بن الطفيل السنبسي ، وعمرو بن صبيح الصيداوي ، ورجاء بن منقذ العبدي ، وسالم بن خيثمة الجعفي ، وواحظ بن ناعم ، وصالح بن وهب الجعفي ، وهانىء بن ثبيت الحضرمي ، وأسيد بن مالك ، فداسوا الحسين ( عليه السلام ) بحوافر خيلهم حتى رضّوا ظهره وصدره . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
قال الراوي : وجاء هؤلاء العشرة حتى وقفوا على ابن زياد ، فقال أسيد بن مالك أحد العشرة :
نحن رَضَضْنَا الصَّدْرَ بَعْدَ الظَّهْرِ * بِكُلِّ يَعْبُوب شَدِيدِ الأَسْرِ
فقال ابن زياد : من أنتم ؟ فقالوا : نحن الذين وطأنا بخيولنا ظهر الحسين حتى
هامش
1 - رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : 160 .