فَغَادَرَهُ في مَارِقِ الْحرْبِ مَارِقٌ * بِسَهْم لِنَحْرِ السِّبْطِ مِنْ وَقْعِهِ نَحْرُ
فَمَالَ عن الطرفِ الجَوَادِ أخو النَّدَى * الجَوَادُ قتيلا حَوْلَهُ يَصْهَلُ المُهْرُ
سِنَانُ سِنَان خَارِقٌ منه في الحَشَا * وَصَارِمُ شِمْر في الوريدِ له شمرُ
تجرُّ عليه العاصفاتُ ذُيُولَها * وَمِنْ نَسْجِ أيدي الصَّافِنَاتِ له طِمْرُ
فَرُجَّت له السبعُ الطِّبَاقُ وزُلزلت * رَوَاسِي جِبَالِ الأرضِ والتطمَ البَحْرُ
فَيَا لَكَ مقتولا بكته السَّمَا دَمَاً * فَمُغْبَرُّ وَجْهِ الأرضِ بالدمِ مُحْمَرُّ
مَلاَبِسُهُ في الحربِ حُمْرٌ من الدِّما * وَهُنَّ غَدَاةَ الحشرِ من سُنْدُس خُضْرُ ( 1 )
قالوا : فوقف ( عليه السلام ) يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال ، فبينما هو واقف إذ أتاه حَجر فوقع في جبهته ، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه ، فأتاه سهم محدَّد مسموم له ثلاث شعب ، فوقع السهم في صدره - وفي بعض الروايات على قلبه - فقال الحسين ( عليه السلام ) : بسم الله وبالله ، وعلى ملّة رسول الله ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي ! إنّك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبيٍّ غيره ، ثمَّ أخذ السهم فأخرجه من قفاه ، فانبعث الدم كالميزاب ، فوضع يده على الجرح ، فلمَّا امتلأت رمى به إلى السماء ، فما رجع من ذلك الدم قطرة ، وما عُرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين ( عليه السلام ) بدمه إلى السماء ، ثمَّ وضع يده ثانياً ، فلمَّا امتلأت لطَّخ بها رأسه ولحيته ، وقال : هكذا أكون حتى ألقى جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا مخضوب بدمي ، وأقول : يا رسول الله ! قتلني فلان وفلان .
ثمَّ ضعف عن القتال فوقف ، فكلَّما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه ، حتّى جاءه رجل من كندة يقال له : مالك بن النسر ، فشتم الحسين ( عليه السلام ) وضربه بالسيف على رأسه ، وعليه برنس فامتلأ دماً ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : لا أكلت بها ولا شربت ، وحشرك الله مع الظالمين ، ثمَّ ألقى البرنس ولبس قلنسوة واعتمَّ عليها ،
هامش
1 - الغدير ، الأميني : 7 / 16 .