خباء ، والمنادي ينادي أحرقوا بيوت الظالمين ( 1 ) .
ولله درّ السيد حيدر الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
وحائرات أطار القومُ أعينَها * رُعْباً غداةَ عليها خِدْرَها هجموا
كانت بحيثُ عليها قومُها ضَرَبَتْ * سُرَادِقاً أرضُهُ من عزِّهم حَرَمُ
يكادُ من هيبة أَنْ لاَ يطوفَ به * حتى الملائكُ لولا أنَّهم خَدَمُ
فغودرت بين أيدي القومِ حاسرةً * تُسبى وليس ترى من فيه تعتصمُ
نعم لوت جيدَها بالعتبِ هاتفةً * بقومِها وحشاها مِلْؤُهُ ضَرَمُ
عَجَّت بهم مذ على أبرادِها اختلفت * أيدي العدوِّ ولكن مَنْ لها بِهِمُ
نادت ويا بُعْدَهُم عنها مُعَاتِبةً * لهم ويا ليتهم من عَتْبِهَا أمم
قومي الأولى عُقِدَت قِدْماً مآزِرُهُمْ * على الحميَّةِ مَاضيموا وَلاَ اهتضموا ( 2 )
ويروى أنه ( عليه السلام ) سمع ذات يوم رجلا ينادي في السوق : أيُّها الناس ، ارحموني ، أنا رجل غريب ، فتوجَّه إليه الإمام ( عليه السلام ) وقال له : لو قدِّر لك أن تموت في هذه البلدة فهل تبقى بلا دفن ؟ فقال الرجل : الله أكبر ! كيف أبقى بلا دفن وأنا رجل مسلم وبين ظهراني أمة مسلمة ؟ ! فبكى الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وقال : وا أسفاه عليك يا أبتاه ، تبقى ثلاثة أيام بلا دفن وأنت ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
ما إنْ بقيتَ من الهوانِ على الثرى * ملقىً ثلاثاً في رُبَىً وَوِهَادِ
إلاَّ لكي تقضي عليك صلاتَها * زُمَرُ الملائِك فوقَ سَبْعِ شِدَادِ ( 4 )
ولله درّ الشيخ عبد الحسين الأعسم عليه الرحمة إذ يقول :
هامش
1 - إرشاد الخطيب ، السيد جاسم السيد حسن شبر : 33 .
2 - رياض المدح والرثاء : 81 .
3 - كتاب دموع وآلام في مجالس العزاء ، السيد أحمد شكر الحسيني : 2 / 339 ، كتاب الأئمة الاثني عشر ، السيد هاشم معروف الحسني : 2 / 115 .
4 - رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : 658 .