الصبيان ويتخذونه غرضاً بينهم .
فاغتاظ عمر من كلامه ، ثمَّ صرف بوجهه عنه ، ونادى بأصحابه : ما تنتظرون به ؟ احملوا بأجمعكم ، إنّما هي أكلة واحدة .
ثم إن الحسين ( عليه السلام ) دعا بفرس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المرتجز فركبه ، وعبَّأ أصحابه ( 1 ) .
قَسَتِ القُلُوبُ فَلَمْ تَمِلْ لهداية * تبّاً لهاتيك القُلُوبِ القاسية
مَا ذَاقَ طَعْمَ فُرَاتِهِمْ حَتَّى قَضَى * عَطَشَاً وَغُسِّلَ بالدِّمَاءِ القَانِيه
المجلس الثالث ، من يوم عاشوراء
مقتل الأنصار ( عليهم السلام )
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فلمَّا رأى الحرُّ بن يزيد أن القوم قد صمَّموا على قتال الحسين ( عليه السلام ) قال لعمر بن سعد : أي عمر ! أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : إي والله ، قتالا شديداً أيسره أن تسقط الرؤوس ، وتطيح الأيدي ، قال : أفما لكم فيما عرضه علكيم رضى ؟
قال عمر : أما لو كان الأمر إليَّ لفعلت ، ولكنَّ أميرك قد أبى ، فأقبل الحرُّ حتى وقف من الناس موقفاً ، ومعه رجل من قومه يقال له قرّة بن قيس ، فقال له : يا قرّة ! هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : فما تريد أن تسقيه ؟ قال قرَّة : فظننت - والله - أنّه يريد أن يتنحَّى ولا يشهد القتال ، فكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فقلت له : لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه ، فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه ، فوالله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين .
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 45 / 8 - 10