فقال له عبد الرحمن : يا برير ! أتضحك ؟ ما هذه ساعة باطل ، فقال برير : لقد علم قومي أنني ما أحببت الباطل كهلا ولا شابّاً ، وإنّما أفعل ذلك استبشاراً بما نصير إليه ، فوالله ! ما هو إلاَّ أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم ساعة ثم نعانق الحور العين ( 1 ) . ولله درّ السيد مدين الموسوي جزاه الله خيراً إذ يقول :
لا تتركي حَجَراً على حَجَرِ * يا ليلةَ الأرزاءِ والكَدَرِ
صُبِّي على الدنيا وما حَمَلَتْ * من نارِ غَيْظِكِ مَارِقَ الشَّرَرِ
يا ليلةً وَقَفَ الزمانُ بها * وَجِلا يُدَوِّنُ أروعَ الصُّوَرِ
وَقَفَ الحسينُ بها وَمَنْ مَعَهُ * جبلاً وهم كَجَنَادِلِ الحَجَرِ
ما هزَّهم عصفٌ ولا رعشت * أعطافُهُمْ في دَاهِمِ الخَطَرِ
يتمايلون وليس مِنْ طَرَب * وَيُسامرون وليس في سَمَرِ
إلاَّ مع البِيْضِ التي رَقَصَتْ * بأَكُفِّهِمْ كَمَطَالِعِ الزُّهرِ
يتلون سِرَّ الموتِ في سُوَر * لَمْ يَتْلُها أحدٌ مع السُّوَرِ
خفُّوا لداعي الموتِ يسبقُهُمْ * عزمٌ تحدَّى جَامِدَ الصّخرِ
وبناتُ آلِ اللهِ تَرْقُبُهُمْ * بِعُيُونِها المرقاةِ بالسَّهَرِ
يَا نَجْمُ دُونَكَ عن مَنَازِلِهِمْ * لا تَقْتَرِبْ منها وَلاَ تَدُرِ
لا تَسْتَمِعْ لنداءِ والهة * مكلومة من بَطْشَةِ الْقَدَرِ
للهِ قد نَذَرُوا بَقِيَّتَهُمْ * وَتَسَابَقُوا يُوفُون بالنُّذُرِ
نَامَتْ عُيُونُ الكونِ أجمعُها * وَعُيُونُهُمْ مشبوحةُ النَّظَرِ ( 2 )
هامش
1 - اللهوف في قتلى الطفوف ، ابن طاووس : 57 - 58 .
2 - ليلة عاشوراء في الحديث والأدب ، المؤلف : 327 - 328 .