وَرَأَى جَدَّهُ فأوحى إليهِ * قَدْ تَدَانَى مِيْعادُ يومِ اللِّقَاءِ
سيكونُ الإفطارُ منك بحقٍّ * في غَد عندَنا بِوَقْتِ المساءِ
بِكَ أَهْلُ الجِنانِ زَادُوا إبتشاراً * والصفيحُ الأعْلَى بأصفى هَنَاءِ
وَلَقَدْ جَاءَ من إِلهِ البرايا * مَلَكٌ مِنْ أَكَارِمِ الأُمَنَاءِ
لِيَصُونَ الدِّمَاءَ مِنْكَ احتفاظاً * بَيْنَ جَنْبَيْ قَارُورَة خَضْرَاءِ ( 1 )
المجلس الثالث ، من ليلة عاشوراء
من مواقف الأنصار ليلة عاشوراء
جاء في الدمعة الساكبة : لما نزل الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء كان أخص أصحابه به وأكثرهم ملازمة له هلال بن نافع ، سيّما في مظانِّ الاغتيال ; لأنه كان حازماً بصيراً بالسياسة ، فخرج الحسين ( عليه السلام ) ذات ليلة إلى خارج الخيم حتى أبعد ، فتقلَّد هلال سيفه ، وأسرع في مشيه حتى لحقه ، فرآه يختبر الثنايا والعقبات والأكمات المشرفة على المنزل . ثم التفت إلى خلفه فرآني ، فقال ( عليه السلام ) : من الرجل ؟ هلال ؟ قلت : نعم جعلني الله فداك ، أزعجني خروجك ليلا إلى جهة معسكر هذا الطاغي ، فقال : يا هلال ! خرجت أتفقَّد هذه التلاع مخافة أن تكون مكمناً لهجوم الخيل على مخيَّمنا يوم تحملون ويحملون .
ثم رجع وهو قابض على يساري ويقول : هي هي والله وعدٌ لا خلف فيه ، ثم قال : يا هلال ! ألا تسلك ما بين هذين الجبلين من وقتك هذا ، وانجو بنفسك ، فوقع على قدميه وقال : إذاً ثكلت هلالا أمُّه ، سيِّدي إن سيفي بألف ، وفرسي مثله ، فوالله الذي منَّ عليَّ بك ، لا أفارقك حتى يكلّا عن فري وجري .
هامش
1 - ملحمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الفرطوسي : 3 / 295 .