إنَّ اللذينِ تَسَارَعا يقيانِكَ ال * أرماحَ في صفّينَ بالهيجاءِ
فأخذتَ في عضديهما تَثْنِيهما * عمَّا أَمَامَكَ من عظيمِ بَلاَءِ
ذَا قاذفٌ كبداً له قِطَعاً وذا * في كربلاءَ مُقَطَّعُ الأعضاءِ
مُلْقَىً على حَرِّ الصعيدِ لوجهِهِ * في فتية بيضِ الوُجُوهِ وِضَاءِ
تلك الوجوهُ المُشْرِقَاتُ كأنَّها ال * أقمارُ تَسْبَحُ في غديرِ دِمَاءِ
ومغسَّلينَ ولا مياه لَهُم سوى * عَبَراتِ ثكلى حَرَّةِ الأحشاء ( 1 )
المجلس الرابع ، من اليوم الأول
بكاء الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وحزنه على
أبيه الإمام الحسين ( عليه السلام )
جاء في بعض زيارات الأئمة ( عليهم السلام ) : يا مواليَّ ، فلو عاينكم المصطفى وسهام الأمّة معرقة في أكبادكم ، ورماحهم مشرعة في نحوركم ، وسيوفها مولغة في دمائكم ، يشفي أبناء العواهر غليل الفسق من ورعكم ، وغيظ الكفر من إيمانكم ، وأنتم بين صريع في محراب قد فلق السيف هامته ، وشهيد فوق الجنازة قد شُكَّت بالسهام أكفانه ، وقتيل بالعراء قد رفع فوق القناة رأسه ، ومكبَّل في السجن رُضَّت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قطِّعت بجرع السمّ أمعاؤه ( 2 ) . فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم .
روي عن بشر بن حذلم أن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) لما جاء من الأسر وأراد دخول المدينة وجَّهه إليهم فنعى الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، قال : فلم يبق في المدينة
هامش
1 - رياض المدح والرثاء ، القديحي : 161 .
2 - المزار ، المشهدي : 298 .