المجلس الرابع ، من اليوم التاسع
إخبار جبرئيل والملائكة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمقتل الحسين ( عليه السلام )
جاء في كتاب المزار للمشهدي عليه الرحمة في بعض الزيارات الشريفة : وأشهد أنكم قد وفيتم بعهد الله وذمّته ، وبكلِّ ما اشترطه عليكم في كتابه ، ودعوتم إلى سبيله ، وأنفدتم طاقتكم في مرضاته ، وحملتم الخلائق على منهاج النبوة ومسالك الرسالة ، وسرتم فيه بسيرة الأنبياء ، ومذاهب الأوصياء ، فلم يُطع لكم أمر ، ولم تَصغِ إليكم أذنٌ ، فصلوات الله على أرواحكم وأجسادكم ( 1 ) .
وفي ذلك يقول بعض الشعراء :
تَتَبَّعُوكم وَرَامُوا مَحْوَ فَضْلِكُمُ * وخيَّبَ اللهُ مَنْ في ذَلِكُم طَمِعَا
أنَّى وفي الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ ذِكْرُكُمُ * لدى التشهُّدِ للتوحيدِ قَدْ شَفَعا
روى أبو بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : بينا الحسين ( عليه السلام ) عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ أتاه جبرئيل فقال : يا محمد ، أتحبُّه ؟ قال : نعم ، قال : أما إن أمتك ستقتله ، فحزن رسول الله لذلك حزناً شديداً ، فقال جبرئيل : أيسرُّك أن أريك التربة التي يُقتل فيها ؟ قال : نعم ، قال : فخسف جبرئيل ما بين مجلس رسول الله إلى كربلا حتى التقت القطعتان هكذا - وجمع بين السبّابتين - فتناول بجناحيه من التربة ، فناولها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم دُحيت الأرض أسرع من طرف العين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طوبى لك من تربة ، وطوبى لمن يُقتل فيك .
وعن أنس بن مالك أن عظيماً من عظماء الملائكة استأذن ربَّه عزَّ وجلَّ في
هامش
1 - المزار ، محمد بن المشهدي : 294 .