تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس العاشورية في المآتم الحسينية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فتياسر عن طريق العذيب والقادسية ، وسار الحسين ( عليه السلام ) وسار الحر في أصحابه يسايره ، وهو يقول له : يا حسين ، إني أذكّرك الله في نفسك ، فإني أشهد لئن قاتلت لتُقتلنَ ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : أفبالموت تخوِّفني ؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ؟ وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمه وهو يريد نصرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخوَّفه ابن عمه وقال : أين تذهب فإنك مقتول ؟ فقال :
سأمضي وما بالموتِ عارٌ على الفتى * إذا مَا نَوَى حقّاً وجاهد مسلما وآسى الرجالَ الصالحينَ بنفسِهِ * وفارق مثبوراً وودّع مُجرما فإنْ عشتُ لم أَنْدَمْ وإن متُّ لم أُلَمْ * كفى بك ذلاًّ أن تعيشَ وتُرْغَما ( 1 )
قال : ثم أقبل الحسين ( عليه السلام ) على أصحابه وقال : هل فيكم أحد يعرف الطريق على غير الجادة ؟ فقال الطرماح : نعم يا ابن رسول الله ، أنا أخبر الطريق ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : سر بين أيدينا ، فسار الطرماح واتّبعه الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، وجعل الطرماح يرتجز ويقول :
يَا نَاقتي لا تَذْعري من زجري * وامضي بنا قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ بخيرِ فتيان وخيرِ سُفْرِ * آلِ رَسُولِ اللهِ آلِ الفَخْرِ السادةِ البِيْضِ الوُجُوهِ الزُّهْرِ * الطَّاعنينَ بالرِّمَاحِ السُّمْرِ الضاربينَ بالسُّيُوفِ البُتْرِ * حتَّى تُحلِّي بكريمِ الفَخْرِ
عمَّره اللهُ بَقَاءِ الدَّهْرِ
يَا مَالِكَ النفعِ معاً والضرِ * أَيِّد حسيناً سيّدي بالنصرِ على الطُّغَاةِ من بقايا الكُفْرِ * على اللعينينِ سليلي صَخْرِ يزيدَ لا زالَ حَلِيفَ الخَمْرِ * وابن زيادِ العهرِ وابن العهرِ
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فلمَّا سمع الحر ذلك تنحَّى عنه ، فكان يسير
هامش
1 - الإرشاد ، المفيد : 2 / 76 - 81 ، بحار الأنوار ، المجلسي : 44 / 375 - 378 .